للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾، وقوله: ﴿أَفَرَأَيتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَال لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾، وقال إخبارًا عن أحد الرجلين إنه ﴿دَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَال مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (٣٥) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا﴾ فجمع هؤلاء بين عمل السوء وتمني الباطل بأن يجازوا على ذلك حسنًا، وهذا مستحيل، كما ذكر ابن إسحاق: أنه وجد حجر في أساس الكعبة حين نقضوها ليجددوها مكتوب عليه حكم ومواعظ؛ فمن ذلك: تعملون [١] السيئات وتجزون الحسنات؟ أجل كما يجتنى من الشوك العنب.

وقال مجاهد وقتادة: ﴿وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى﴾ أي: الغلمان.

وقال ابن جرير: ﴿أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى﴾ أي: يوم القيامة. كما قدمنا بيانه [وهو الصواب ولله الحمد].

ولهذا قال تعالى رادًّا عليهم في تمنيهم ذلك [٢]: ﴿لَا جَرَمَ﴾ أي: حقًّا لا بد منه ﴿أَنَّ لَهُمُ النَّارَ﴾ أي: يوم القيامة ﴿وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾.

قال مجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وغيرهم: منسيون فيها مضيعون.

وهذا كقوله تعالى: [﴿فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا﴾] [٣].

وعن قتادة أيضًا: مفرطون؛ أي: معجلون إلى النار، من الفرط وهو السابق إلى الورد، ولا منافاة؛ لأنهم يعجل بهم يوم القيامة إلى النار وينسون فيها، أي: يخلدون.

تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيطَانُ أَعْمَالهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣) وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيكَ الْكِتَابَ إلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٦٤) وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٦٥)


[١]- في خ: "يعملون".
[٢]- سقط من: ز، خ.
[٣]- في خ: "فاليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا".