وقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾ تقرير للمعاد، وأنه تعالى قادر على إقامة الساعة، فإنه الخلاق الذي لا يعجزه خلق [ما يشاء][١]، وهو العليم بما تمزق من الأجساد، وتفرق في سائر أقطار الأرض، كقوله [٢]: ﴿أَوَلَيسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨١) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيءٍ وَإِلَيهِ تُرْجَعُونَ﴾.
يقول تعالى لنبيه ﷺ: كما آتيناك القرآن العظيم، فلا تنظرنَّ إلى الدنيا وزينتها، وما متعنا به أهلها من الزهرة الفانية لنفتنهم فيه، [فلا تغبطهم بما هم فيه][٣]، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات، حزنًا عليهم في تكذيبهم لك، ومخالفتهم دينك ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ [لِمَنِ اتَّبَعَكَ] مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: ألن لهم جانبك، كقوله [٤]: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.
وقد اختلف في السبع المثاني ما هي؛ فقال ابن مسعود وابن عمر وابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والضحاك و [غير واحد][٥]: هي السبع الطول [٦]. يعنون: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس، نص عليه ابن عباس وسعيد بن جبير.
وقال سعيد [٧]: بين فيهنّ الفرائض والحدود والقصص والأحكام.
وقال ابن عباس: بين الأمثال والخبر والعبر.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر قال: قال سفيان: المثاني المثنى [٨]، البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف، والأنفال وبراءة سورة واحدة.
قال ابن عباس (٥٣): ولم يعطهن أحد إلا النبي ﷺ، وأعطي موسى
(٥٣) - أخرجه ابن جرير في تفسيره (١٤/ ٥٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٢٣٥٧) من =