أخرجها الله لهم بدعاء صالح من صخرة صماء، فكانت [١] تسرح في بلادهم، لها شرب ولهم شرب يوم معلوم، فلما عتوا وعقروها قال لهم: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيرُ مَكْذُوبٍ﴾، وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَينَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾، وذكر تعالى أنهم: ﴿كَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ﴾ أي: من غير خوف ولا احتياج إليها، بل أشرًا وبطرًا وعبثًا، كما هو المشاهد من صنيعهم في بيوتهم بوادي الحجر الذي مر به رسول الله ﷺ وهو ذاهب إلى تبوك، فقنع رأسه وأسرع دابته، وقال لأصحابه:"لا تدخلوا بيوت القوم المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تبكوا فتباكوا، خشية أن يصيبكم ما أصابهم"(٥٢).
وقوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيحَةُ مُصْبِحِينَ﴾ أي: وقت الصباح من اليوم الرابع ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي: ما كانوا يستغلونه [٢] من زروعهم وثمارهم، التي ضنوا بمائها عن الناقة حتى عقروها؛ لئلا تضيق [٣] عليهم في المياه، فما دفعت عنهم تلك الأموال، ولا نفعتهم [٤] لما جاء أمر ربك.