يقول تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيحَةُ﴾ وهي ما جاءهم [][٣] من الصوت القاصف عند شروق الشمس وهو طلوعها، وذلك مع رفع بلادهم إلى عنان السماء، ثم قلبها وجعل عاليها سافلها، وإرسال حجارة السجيل عليهم، وقد تقدم الكلام على السجيل في هود بما فيه كفاية.
وقوله [٤]: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ أي أن آثار هذه النقم الظاهرة على تلك البلاد لمن تأمل ذلك وتوسمه بعين بصره وبصيرته، كما قال مجاهد في قوله: ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ قال: المتفرسين.
وعن ابن عباس والضحاك: للناظرين. وقال قتادة: للمعتبرين. وقال مالك عن بعض أهل المدينة: ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ للمتأملين.
وقال ابن أبي حاتم (٤٧): حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا محمَّد بن كثير العبدي، عن عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: "اتقوا فراسة المؤمن؛ فإنه ينظر بنور الله". ثم قرأ النبي ﷺ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾.
رواه الترمذي وابن جرير من حديث عمرو بن قيس الملائي، وقال الترمذي: لا نعرفه إلا
(٤٧) - إسناده ضعيف، لضعف عطية العوفي، وأخرجه الترمذي، كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الحجر (٣١٢٥) وابن جرير (١٤/ ٤٦) وغيرهم- انظر "الضعيفة" للألباني (٤/ ١٨٢١) - من طريق عمرو بن قيس به.