يخبر تعالى عن مجيء قوم لوط لما علموا بأضيافه وصباحة وجوههم، وأنهم جاءوا مستبشرين بهم فرحين ﴿قَال إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (٦٨) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ﴾.
وهذا إنما قاله لهم قبل أن يعلم بأنهم رسل الله، كما [][١] في سياق [٢] سورة هود، وأما ها هنا فتقدم ذكر أنهم رسل الله، وعطف بذكر مجئ قومه ومحاجته لهم، ولكن الواو لا تقتضي الترتيب، ولا سيما إذا دَلَّ دليل على خلافه، فقالوا له مجيبين: ﴿أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالمِينَ﴾ أي: أو ما نهيناك أن تضيف أحدًا؟ فأرشدهم إلى نسائهم وما خلق لهم ربهم منهن من الفروج المباحة. وقد تقدم إيضاح [٣] القول في ذلك بما أغنى عن إعادته.
هذا كله، وهم غافلون عما يراد بهم، وما قد أحاط بهم من البلاء، وماذا يصبحهم من العذاب المستقر. ولهذا قال تعالى لنبيه [٤]ﷺ: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ أقسم تعالى بحياة نبيه صلوات الله وسلامه عليه، وفي هذا تشريف عظيم، ومقام رفيع، وجاه عريض.
قال عمرو بن مالك النكري [٥]، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس أنه قال: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسًا أكرم عليه من محمَّد ﷺ، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره، قال الله تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [][٦]. رواه ابن جرير (٤٦).
(٤٦) - إسناده حسن، ابن جرير في تفسيره (١٤/ ٤٤) حدثني المثنى، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا سعيد بن زيد، قال: ثنا عمرو بن مالك به. ومن طريق سعيد بن زيد أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٥/ ٤٨٧ - ٤٨٨)، والحارث بن أبي أسامة (٩٣٨ - الزوائد)، ومن طريقه أبي نعيم في "الدلائل" (ص ٢٦ - ٢٧)، وأخرجه ابن جرير وأبو يعلى (٥/ ٢٧٥٤)، وأبو نعيم من طرق ثلاثة عن عمرو بن مالك به، وزاد نسبته السيوطي في "الدر المنثور" (٤/ ١٩٢) إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.