يخبر تعالى عن لوط لما جاءته الملائكة في صورة شباب حسان الوجوه، فدخلوا عليه داره، قال: ﴿قَال إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٦٢) قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ يعنون بعذابهم وهلاكهم ودمارهم، الذي كانوا يشكون في وقوعه بهم، وحلوله بساحتهم ﴿وَأَتَينَاكَ بِالْحَقِّ﴾ كقوله [١] تعالى: ﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إلا بِالْحَقِّ﴾.
وقوله [٢]: ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ تأكيد لخبرهم إياه بما أخبروه به من نجاته وإهلاك قومه.
يذكر تعالى عن الملائكة: أنهم أمروه أن يسري بأهله بعد مضي جانب من الليل، وأن يكون لوط ﵇ يمشي وراءهم ليكون أحفظ لهم.
وهكذا كان رسول الله ﷺ يمشي في الغزاة، بما [][٣] يكون ساقة يزجي [٤] الضعيف، ويحمل المنقطع.
وقوله: ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾ أي: إذا سمعتم الصيحة بالقوم فلا تلتفتوا إليهم، وذروهم فيما حل بهم من العذاب والنكال ﴿وَامْضُوا حَيثُ تُؤْمَرُونَ﴾ كأنه كان معهم من يهديهم [٥] السبيل.
﴿وَقَضَينَا إِلَيهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ﴾ أي: تقدمنا إليه في هذا ﴿أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ أي: وقت الصباح، كقوله [٦] في الآية الأخرى: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾.
[١]- في خ: "كما قال". [٢]- سقط من: خ. [٣]- في ز: كان. [٤]- في ز: "يرجي". [٥]- في ز: "تهديهم". [٦]- في خ: "كما قال".