للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ﴾ أي: الباقين المهلكين.

﴿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (٦١) قَال إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٦٢) قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (٦٣) وَأَتَينَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٦٤)

يخبر تعالى عن لوط لما جاءته الملائكة في صورة شباب حسان الوجوه، فدخلوا عليه داره، قال: ﴿قَال إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٦٢) قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ يعنون بعذابهم وهلاكهم ودمارهم، الذي كانوا يشكون في وقوعه بهم، وحلوله بساحتهم ﴿وَأَتَينَاكَ بِالْحَقِّ﴾ كقوله [١] تعالى: ﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إلا بِالْحَقِّ﴾.

وقوله [٢]: ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ تأكيد لخبرهم إياه بما أخبروه به من نجاته وإهلاك قومه.

﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيثُ تُؤْمَرُونَ (٦٥) وَقَضَينَا إِلَيهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (٦٦)

يذكر تعالى عن الملائكة: أنهم أمروه أن يسري بأهله بعد مضي جانب من الليل، وأن يكون لوط يمشي وراءهم ليكون أحفظ لهم.

وهكذا كان رسول الله يمشي في الغزاة، بما [] [٣] يكون ساقة يزجي [٤] الضعيف، ويحمل المنقطع.

وقوله: ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾ أي: إذا سمعتم الصيحة بالقوم فلا تلتفتوا إليهم، وذروهم فيما حل بهم من العذاب والنكال ﴿وَامْضُوا حَيثُ تُؤْمَرُونَ﴾ كأنه كان معهم من يهديهم [٥] السبيل.

﴿وَقَضَينَا إِلَيهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ﴾ أي: تقدمنا إليه في هذا ﴿أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ أي: وقت الصباح، كقوله [٦] في الآية الأخرى: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾.


[١]- في خ: "كما قال".
[٢]- سقط من: خ.
[٣]- في ز: كان.
[٤]- في ز: "يرجي".
[٥]- في ز: "تهديهم".
[٦]- في خ: "كما قال".