يقول تعالى: وخبرهم [١] يا محمَّد عن قصة ضيف إبراهيم - والضيف يطلق على الواحد والجمع كالزور والسفر، وكيف دخلوا عليه ﴿فَقَالُوا سَلَامًا قَال إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ أي: خائفون.
وقد ذكر سبب خوفه منهم لما رأى أيديهم لا تصل إلى ما قربه لهم من ضيافة [٢]: وهو العجل السمين الحنيذ.
﴿قَالُوا لَا تَوْجَلْ﴾ أي: لا تخف ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ وهو [٣] إسحاق ﵇، كما تقدم في سورة هود.
[فـ ﴿قَال﴾][٤] متعجبًا من كبره وكبر زوجته، ومتحققًا للوعد ﴿أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ فأجابوه مؤكدين لما بشروه به تحقيقًا، وبشارة بعد بشارة ﴿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ﴾ وقرأ بعضهم (القَنِطين)، فأجابهم بأنه ليس يقنط، ولكن يرجو من الله الولد، وإن كان قد كبر وأسنت امرأته، فإنه يعلم من قدرة الله ورحمته ما هو أبلغ من ذلك.
يقول تعالى إخبارًا عن إبراهيم ﵇ لما ذهب عنه الروع وجاءته البشرى: إنه شرع يسألهم عما جاءوا له، فقالوا: ﴿إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ يعنون قوم لوط، وأخبروه أنهم سينجون آل لوط من بينهم إلا امرأته فإنها من المُهلَكين، ولهذا قالوا: ﴿إلا امْرَأَتَهُ
[١]- في خ: "وأخبرهم". [٢]- في خ: "الضيافة". [٣]- في خ: "أي". [٤]- في ت: "ثم قال"، خ: "قال".