له: لا دريت، هذا مقعدك الذي كان لك من الجنة، قد أبدلت مكانه مقعدك من النار".
قال جابر: فسمعت النبي، ﷺ، يقول: "يبعث كل عبد في القبر على ما مات، المؤمن على إيمانه، والمنافق على نفاقه".
إسناده صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
وقال الإِمام أحمد (٣٩) حدثنا أبو عامر، حدثنا عباد بن راشد، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: شهدنا مع رسول الله، ﷺ، جنازة، فقال رسول الله،ﷺ: "يا أيها الناس، إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فإذا الإنسان دفن، وتفرق عنه أصحابه، جاءه ملك في يده مطراق، فأقعده قال [١]: ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمنًا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا [عبده ورسوله][٢]. فيقول له: صدقت. ثم يفتح له بابا إلى النار، فيقول: كان هذا منزلك لو كفرت بربك، فأما إذ آمنت فهذا منزلك. فيفتح له بابا إلى الجنة، فيريد أن ينهض إليه، فيقول له: اسكن. ويفسح له في قبره. وإن كان كافرًا أو منافقًا فيقول له: ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا، فيقول: لا دريت ولا تليت ولا اهتديت. ثم يفتح له بابا إلى الجنة، فيقول له [٣]: هذا منزلك لو آمنت بربك، فأما إذ كفرت به فإن الله ﷿ أبدلك به هذا. فيفتح له بابا إلى النار، ثم يقمعه قمعة بالمطراق، [فيصيح صيحة][٤] يسمعها خلق الله ﷿ كلهم غير الثقلين" فقال بعض القوم: يا رسول الله، ما أحد يقوم عليه
= ابن لهيعة أيضًا عند الطبراني في "الأوسط" (٩/ ٩٠٧٦) وابن أبي زمنين في "أصول السنة" رقم (٨١)، وذكره الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٥١) وقال: "رواه أحمد والطبراني في الأوسط وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام، وبقية رجاله ثقات". ولعل هذا يؤكد سهو الحافظ ابن كثير في هذا الإسناد، والله تعالى أعلم وأخرج مسلم في صحيحه (٨٣) (٢٨٧٨) من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: "سمعت النبي ﷺ يقول: "يبعث كل عبد على ما مات عليه" وانظر ما تقدم [سورة الأعراف / آية ٣٠]. (٣٩) - إسناده حسن، "المسند" (١١٠١٣) (٣/ ٣ - ٤)، وأخرجه أيضًا ابن أبي عاصم في "السنة" (٨٦٥)، وابن جرير في تفسيره (١٣/ ٢١٤)، وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٥٠ - ٥١): "رواه أحمد والبزار … ورجاله رجال الصحيح". وقوله: "إن هذه الأمة تبتلى في قبورها" في صحيح مسلم (٦٧) (٢٨٦٧) من حديث أبي سعيد الخدري عن زيد بن ثابت.