ﷺ، أنه قال:"إذا جمع الله الأولين والآخرين، فقضى بينهم ففرغ من القضاء، قال المؤمنون: قد قضى بيننا ربنا فمن يشفع لنا؟ فيقولون: انطلقوا بنا إلى آدم- وذكر نوحًا، وإبراهيم، وموسى، وعيسى- فيقول عيسى: أدلكم على النبي الأمي، فيأتوني فيأذن الله لي أن أقوم إليه، فيثور من مجلسي من أطيب ريح شمها أحد قط، حتى آتي ربي فيشفعني، ويجعل لي نورًا من شعر رأسي إلى ظفر قدمي، ثم يقول الكافرون: هذا قد وجد المؤمنون من يشفع لهم فمن يشفع لنا؟ ما هو إلا إبليس هو الذي أضلنا؛ فيأتون إبليس فيقولون: قد وجد المؤمنون من يشفع لهم، فقم أنت فاشفع لنا؛ فإنك أنت أضللتنا، فيقوم فيثور من مجلسه من أنتن ريح شمها أحد قط، ثم [يعظم نحيبهم] ويقول الشيطان لما قضى الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان في عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم".
وهذا سياق ابن أبي حاتم. ورواه ابن المبارك، عن رشدين [١] بن سعد، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن دخين [٢]، عن عقبة به مرفوعًا.
وقال محمد بن كعب القرظي ﵀: لما قال أهل النار: ﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص﴾ قال لهم إبليس: ﴿إن الله وعدكم وعد الحق﴾ الآية، فلما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم فنودوا: ﴿لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون﴾.
وقال عامر الشعبي: يقوم خطبان [٣] يوم القيامة على رءوس الناس، يقول الله تعالى لعيسى ابن مريم: ﴿أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾؟ - إلى قوله- ﴿قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾ قال: ويقوم إبليس، لعنه الله، فيقول: ﴿ما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي﴾ الآية.
ثم لما ذكر تعالى مآل الأشقياء وما صاروا إليه من الخزي والنكال، وأن خطبهم إبليس، عطف بحال [٤] السعداء [وأنهم يدخلون يوم القيامة][٥] جنات تجري من تحتها الأنهار سارحة فيها حيث ساروا وأين ساروا ﴿خالدين فيها﴾ ماكثين أبدًا لا يحولون ولا يزولون
[١]- في ز: "رشد". [٢]- في خ: "دحين". [٣]- في ز: "خطبتان". [٤]- في ت: "بمآل". [٥]- في ت: "وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات".