للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

حقا وخبرًا صدقًا، وأما أنا فوعدتكم فأخلفتكم؛ كما قال الله [١] تعالى: ﴿يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورًا﴾.

ثم قال: ﴿وما كان لي عليكم من سلطان﴾ أي: ما كان لي عليكم فيما دعوتكم إليه من دليل ولا حجة على صدق ما وعدتكم به ﴿إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي﴾ بمجرد ذلك، هذا وقد أقامت عليكم الرسل الحجج والأدلة الصحيحة على صدق ما جاءوكم به، فخالفتموهم فصرتم إلى ما أنتم فيه ﴿فلا تلوموني﴾ اليوم ﴿ولوموا أنفسكم﴾ فإن الذنب لكم لكونكم خالفتم الحجج، واتبعتموني بمجرد ما دعوتكم السنن الباطل ﴿ما أنا بمصرخكم﴾ أي: بنافعكم فمنقذكم [٢] ومخلصكم مما أنتم فيه ﴿وما أنتم بمصرخي﴾ أي: بنافعي بإنقاذي مما أنا فيه من العذاب والنكال ﴿إني كفرت بما أشركتمون من قبل﴾.

قال قتادة: أي: بسبب ما أشركتمون من قبل.

وقال ابن جرير: يقول: إني جحدت أن [٣] أكون شريكًا لله ﷿.

وهذا الذي قاله هو الراجح، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (٦)﴾، وقال: ﴿كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾.

وقوله: ﴿إن الظالمين﴾ أي: في إعراضهم عن الحق، واتباعهم الباطل ﴿لهم عذاب أليم﴾.

والظاهر من سياق الآية: أن هذه الخطبة تكون من إبليس بعد دخولهم النار كما قدمنا، ولكن قد ورد في حديث رواه ابن أبي حاتم -وهذا لفظه- وابن جرير (١٩): من رواية عبد الرحمن بن زياد، حدثني دخين [٤] الحجري، عن عقبة بن عامر، عن رسول الله،


(١٩) - إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زياد، أخرجه ابن جرير (١٣/ ٢٠١)، والبخاري في "خلق أفعال العباد" (٦٠٦)، والدارمي (٢٨٠٧)، وابن المبارك في "الزهد" (٣٧٤ - زوائد نعيم بن حماد)، والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٨٨٧)، وضعف إسناده السيوطي في "الدر المنثور" (٤/ ١٤٠)، وزاد نسبته إلى ابن مردويه وابن عساكر، وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٣٧٩): "رواه الطبراني وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف".