للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أصغر، ولا أحقر، ولا أدحر، ولا أغيظ [منه في] [١] يوم عرفة، وذلك مما يرى من تنزل [٢] الرحمة، والعفو عن [٣] الذنوب، إلَّا ما رأى [٤] يوم بدر" قالوا: يا رسول الله، وما رأى يوم بدر؟ قال: "أما إنَّه رأى جبريل بين الملائكة".

هذا مرسل من هذا الوجه.

وقوله: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾ قال على بن أبي طلحة، عن ابن عباس في هذه الآية: قال: لما دنا القوم بعضهم من بعض، قلل الله المسلمين في أعين المشركين، وقلل المشركين في أعين المسلمين، فقال المشركون: غرَّ هؤلاء دينهم؛ وإنَّما قالوا ذلك من قلتهم في أعينهم، فظنوا [٥] أنهم سيهزمونهم لا يشكون في ذلك، فقال الله: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.

وقال قتادة رأوا عصابة من المؤمنين تشدّدت لأمر الله، وذكر لنا أن أبا جهل عدو الله، لما أشرف على محمَّد، ، وأصحابه قال: والله لا يعبدون [٦] الله بعد اليوم - قسوة وعتوًّا.

وقال ابن جريج في قوله: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: هم قوم كانوا من المنافقين [] [٧] بمكة قالوه يوم بدر.

وقال عامر الشعبي: كان ناس من أهل مكّة قد تكلموا بالإسلام، فخرجوا مع المشركين يوم بدر؛ فلما رأوا قلة المسلمين قالوا: غرّ هؤلاء دينهم.

وقال مجاهد في قوله ﷿: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾ قال: فئة من قريش، أبو [٨] قيس بن الوليد بن المغيرة، وأبو قيس بن الفاكه ابن المغيرة والحارث بن زمعة بن الأسود بن المطلب، وعلى بن أميَّة بن خلف، والعاص بن منبه بن الحجاج خرجوا مع قريش من مكّة، وهم على الارتياب فحبسهم ارتيابهم، فلما رأوا قلة أصحاب رسول الله، ، قالوا: غر هؤلاء دينهم، حتَّى قدموا على ما قدموا عليه مع قلة عددهم وكثرة عدوهم.


[١]- في ز، خ: "من".
[٢]- في خ: "نزول".
[٣]- في ز، خ: "من".
[٤]- في ز: "رى".
[٥]- في ز: "وظنوا".
[٦]- في ز: "يعبدوا"، وسقط من: خ.
[٧]- ما بين المعكوفتين في ز: "كانوا".
[٨]- سقط من: ز، خ.