وقال ابن جرير (١٨٥): حدّثنا محمَّد بن عبد الأعلى [٢]، حدّثنا محمَّد بن ثور، عن معمر، عن الحسن في هذه الآية، قال: هم قوم لم يشهدوا القتال يوم بدر فسموا منافقين، قال معمر: وقال [٣] بعضهم: هم قوم كانوا أقروا بالإِسلام وهم [][٤] بمكة، فخرجوا مع المشركين يوم بدر، فلما رأوا قلة المسلمين، قالوا: غر هؤلاء دينهم.
وقوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ أي: يعتمد على جنابه، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أي: لا يضام من التجأ إليه، بأن الله عزيز منيع الجناب عظيم السلطان ﴿حَكِيمٌ﴾ في أفعاله لا يضعها إلَّا في مواضعها، فينصر من يستحق النصر، ويخذل من هو أهل لذلك.
يقول تعالى: ولو عاينت يا محمَّد، حال توفي الملائكة أرواح الكفار؛ لرأيت أمرًا عظيمًا هائلاً فظيعًا منكرًا إذ ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ [ويقولون لهم][٥]: ﴿ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾.
قال ابن جريج، عن مجاهد: ﴿وَأَدْبَارَهُمْ﴾ أستاههم، قال: يوم بدر.
قال ابن جريج: قال ابن عباس: إذا أقبل المشركون بوجوههم إلى المسلمين؛ ضربوا وجوههم بالسيوف، وإذا ولوا أدركتهم [٦] الملائكة فضربوا [٧] أدبارهم.
و [٨] قال ابن أبي نجيح عن مجاهد في [٩] قوله: ﴿إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ يوم بدر.
(١٨٥) - تفسير ابن جرير (١٤/ ١٣ - ١٤) حديث (١٦١٩٦).