وقال يونس بن بكير (١٨٣)، عن محمَّد بن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن عمرو [١] بن حزم، عن بعض بني ساعدة قال: سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة بعد ما كف [٢] بصره يقول: لو كنت معكم الآن ببدر [٣]، ومعي بصري، لأخبرتكم بالشعب الذي خرجت منه الملائكة، لا أشك ولا أتمارى.
فلما نزلت [٤] الملائكة، ورآها إبليس، وأوحى الله إليهم أني معكم فثبتوا الذين آمنوا، وتثبيتهم أن الملائكة كانت تأتي الرجل في صورة الرجل يعرفه، فيقول له: أبشر فإنهم ليسوا بشيء، والله معكم، كروا [٥] عليهم، فلما رأى إبليس الملائكة ﴿نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ﴾ وهو في صورة سراقة، وأقبل أبو جهل يحضض [٦] أصحابه ويقول: لا يهولنكم خذلان سراقة إياكم؛ فإنَّه كان على موعد من محمَّد وأصحابه. ثم قال: واللات والعزى لا نرجع حتى نقرن محمدًا وأصحابه في الحبال؛ فلا تقتلوهم وخذوهم أخذًا. وهذا من أبي جهل - لعنه الله - يقول فرعون للسحرة لما أسلموا: ﴿إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا﴾. وكقوله: ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ وهو من باب البهت والافتراء؛ ولهذا كان أبو جهل فرعون هذه الأمة.
وقال مالك بن أنس (١٨٤)، عن إبراهيم بن أبي عبلة [٧]، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز: أن رسول الله، ﷺ، قال: "ما رؤي [٨] إبليس يومًا [٩] هو فيه
(١٨٣) - انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٦٣٣). (١٨٤) - الموطأ كتاب الحج (١/ ٤٢٢) حديث (٢٤٥).