وقوله: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ [١] قَلِيلًا﴾ وهذا أيضاً من لطفه تعالى بهم؛ إذ [٢] أراهم إياهم قليلاً في رأي العين؛ فيجرئهم [٣] عليهم، ويطمعهم فيهم.
قال أبو إسحاق السبيعي (١٧٠)، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: لقد قللوا في أعيننا يوم بدر، حتَّى قلت لرجل إلى جنبي [٤]: تراهم سبعين؟ قال: لا، بل هم [٥] مائة حتَّى أخذنا رجلًا منهم فسألناه فقال [٦]: كُنَّا ألفاً. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير.
وقوله: ﴿وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ﴾ قال ابن أبي حاتم (١٧١): [حدّثنا أبي][٧]، حدّثنا سليمان بن حرب، حدّثنا حماد بن زيد، عن الزبير بن الخريت، عن عكرمة: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ﴾. قال: حضض [٨] بعضهم على بعض. إسناد صحيح.
وقال محمَّد بن إسحاق (١٧٢): حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه في قوله تعالى: ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ أي: [ليلقي بينهم الحرب][٩] للنقمة ممن أراد الانتقام منه، والإِنعام على من أراد تمام النعمة عليه من أهل ولايته.
ومعنى هذا أنَّه تعالى أخرى كلا من الفريقين بالآخر، وقلله في عينه ليطمع فيه، وذلك عند المواجهة، فلما التحم القتال، وأيد الله المؤمنين [][١٠] بألف من الملائكة مردفين، بقي حزب الكفار [١١] يرى حزب [الإيمان ضعفيه][١٢]، كما قال تعالى: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ
(١٧٠) - تفسير ابن جرير (١٣/ ٥٧٢) رقم (١٦١٥٦). (١٧١) - تفسير ابن أبي حاتم (٥/ ٩١٢٨). (١٧٢) - تفسير ابن جرير (١٣/ ٥٧٣) رقم (١٦١٦٠).