من هلك أي: يستمر في الكفر من استمر فيه على بصيرة من أمره، أنَّه مبطل لقيام الحجة عليه، ﴿وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ﴾ أي: يؤمن [١] من آمن ﴿عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ أي: حجة وبصيرة. والإِيمان هو حياة القلوب، قال الله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ وقالت عائشة في قصَّة الإِفك: فيَّ هلك من هلك؛ أي: قال فيها ما قال من [الكذب و][٢] البهتان والإفك.
وقوله: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ﴾ أي: لدعائكم وتضرعكم واستغاثتكم به. ﴿عَلِيمٌ﴾ أي: بكم، وأنكم [٣] تستحقون النصر على أعدائكم الكفرة المعاندين.
قال مجاهد: أراه [٤] الله إياهم [٥] في منامه قليلًا، وأخبر [٦] النبي ﷺ أصحابه بذلك، فكان تثبيتًا لهم. وكذا قال ابن إسحاق وغير واحد. وحكى ابن جرير عن بعضهم، أنه رآهم بعينه التي ينام بها.
وقد روى ابن أبي حاتم: حدّثنا أبي، حدّثنا يوسف بن موسى المدبر، حدّثنا أبو قتيبة، عن سهل السراج، عن الحسن في قوله: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا﴾ قال: بعينك.
وهذا القول غريب، وقد صرح بالمنام ها هنا، فلا حاجة إلى التأويل الذي لا دليل عليه.
وقوله: ﴿وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ﴾ أي: لجبنتم عنهم، واختلفتم فيما بينكم، ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ﴾ أي: من ذلك بأن أراكهم قليلًا ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي: بما تحته الضمائر، وتنطوي عليه الأحشاء؛ فـ ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾.
[١]- في خ: "يومئذ". [٢]- ما بين المعكوفتين زيادة من: ز. [٣]- في ز: "فإنكم". [٤]- في ز: "أراهم". [٥]- سقط من: ز. [٦]- في ز: "فأخبر".