للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من هلك أي: يستمر في الكفر من استمر فيه على بصيرة من أمره، أنَّه مبطل لقيام الحجة عليه، ﴿وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ﴾ أي: يؤمن [١] من آمن ﴿عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ أي: حجة وبصيرة. والإِيمان هو حياة القلوب، قال الله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ وقالت عائشة في قصَّة الإِفك: فيَّ هلك من هلك؛ أي: قال فيها ما قال من [الكذب و] [٢] البهتان والإفك.

وقوله: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ﴾ أي: لدعائكم وتضرعكم واستغاثتكم به. ﴿عَلِيمٌ﴾ أي: بكم، وأنكم [٣] تستحقون النصر على أعدائكم الكفرة المعاندين.

﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٤٣) وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٤٤)

قال مجاهد: أراه [٤] الله إياهم [٥] في منامه قليلًا، وأخبر [٦] النبي أصحابه بذلك، فكان تثبيتًا لهم. وكذا قال ابن إسحاق وغير واحد. وحكى ابن جرير عن بعضهم، أنه رآهم بعينه التي ينام بها.

وقد روى ابن أبي حاتم: حدّثنا أبي، حدّثنا يوسف بن موسى المدبر، حدّثنا أبو قتيبة، عن سهل السراج، عن الحسن في قوله: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا﴾ قال: بعينك.

وهذا القول غريب، وقد صرح بالمنام ها هنا، فلا حاجة إلى التأويل الذي لا دليل عليه.

وقوله: ﴿وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ﴾ أي: لجبنتم عنهم، واختلفتم فيما بينكم، ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ﴾ أي: من ذلك بأن أراكهم قليلًا ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي: بما تحته الضمائر، وتنطوي عليه الأحشاء؛ فـ ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾.


[١]- في خ: "يومئذ".
[٢]- ما بين المعكوفتين زيادة من: ز.
[٣]- في ز: "فإنكم".
[٤]- في ز: "أراهم".
[٥]- سقط من: ز.
[٦]- في ز: "فأخبر".