فصول الكتاب

التراب، فرمى بها في وجوههم] [١]، فما من المشركين أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه تراب من تلك القبضة فولوا مدبرين.

وقال السدي: قال رسول الله، ﷺ، لعليٍّ ﵁ يوم بدر: "أعطي حصبًا من الأرض". فناوله [٢] حصبًا عليه تراب، فرمى به في وجوه القوم، فلم يبق مشرك إلا دخل في عينيه من ذلك التراب شئ، ثم [٣] ردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم، وأنزل الله: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾.

وقال أبو معشر المدني (٦٦)، عن محمد بن قيس ومحمد بن كعب القرظي قالا: لما دنا القوم بعضهم من بعض، أخذ رسول الله، ﷺ، قبضة من تراب فرمى بها في وجوه القوم، وقال: "شاهت الوجوه". فدخلت في أعينهم كلهم، وأقبل أصحاب رسول الله، ﷺ، يقتلونهم ويأسرونهم، وكانت هزيمتهم في رمية رسول الله، ﷺ، فأنزل الله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾.

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ قال: هذا يوم بدر، أخذ رسول الله، ﷺ، ثلاث حصيات [٤]، فرمى بحصاة [٥] ميمنة القوم، وحصاة [٦] في ميسرة القوم، وحصاة [٧] بين أظهرهم، وقال: "شاهت الوجوه". فانهزموا.

وقد روي في هذه القصة (٦٧)، عن عروة [بن الزبير و] [٨] مجاهد، وعكرمة، وقتادة وغير واحد من الأئمة: أنها نزلت في رمية النبي ﷺ يوم بدر، وإن كان [٩] قد فعل ذلك يوم حنين أيضًا.


(٦٦) - رواه ابن جرير برقم (١٣/ ١٥٨٢٣).
(٦٧) - انظر: تفسير ابن جرير (١٣/ ٤٤٣ - ٤٤٥).
_________
[١]- سقط من: ز، خ.
[٢]- في ز، خ: "فناولته".
[٣]- في ز: "و"، سقط من: خ.
[٤]- في ز: "حصبات".
[٥]- في ز: "بحصبات"، خ: "بحصيات".
[٦]- في ز: "حصبات"، خ: "وحصيات".
[٧]- في ز: "حصبات"، خ: "وحصيات" والمثبت من تفسير الطبري.
[٨]- في خ: "عن".
[٩]- سقط من: ز.