الِفرارون. فقال:"لا، بل أنتم العكارون (*)، أنا فيكم، وأنا فئة المسلمين". قال: فأتيناه حتى قبلنا يده، وهكذا رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من طرق: عن يزيد بن أبي زياد، وقال الترمذي: حسن لا نعرفه إلا من [حديث ابن أبي زياد][١].
ورواه ابن أبي حاتم من حديث يزيد بن أبي زياد به، وزاد في آخره: وقرأ رسول الله، ﷺ، هذه الآية: ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾.
قال أهل العلم: معنى قوله: "العكارون" أي: العطافون، وكذلك قال عمر بن الخطاب:﵁[في أبي عبيدة][٢]، لما قتل على الجسر [٣] بأرض فارس، لكثرة الجيش من ناحية المجوس، فقال عمر: لو انحاز إليّ كنت له فئة. هكذا رواه محمَّد ابن سيرين، عن عمر (٥٤).
وفي رواية أبي عثمان النهدي، عن عمر قال: لما قتل أبو عبيدة [٤]، قال عمر: أيها الناس، أنا فئتكم (٥٥).
وقال مجاهد: قال عمر: أنا فئة كل مسلم.
وقال عبد الملك بن عمير، عن عمر: أيها الناس، لا تغرنكم هذه الآية، فإنما كانت يوم بدر، وأنا [٥] فئة كل [٦] مسلم.
وقال ابن أبي حاتم (٥٦): حدثنا أبي، حدثنا حسان بن عبد الله المصري، حدثنا خلاد ابن سليمان الحضرمي، حدثنا نافع أنه سأل ابن عمر، قلت: إنا قوم لا نثبت عند قتال عدونا، ولا ندري من الفئة: إمامنا أو عسكرنا؟ فقال: إن الفئة رسول الله صلى الله عليه
(*) العكارون: أي الكرارون إلى الحرب، والعطافون نحوها، يقال للرجل يولي عن الحرب ثم يكر راجعًا إليها: عكر، واعتكر، وعكرت عليه إذا حملت. النهاية ٣/ ٢٨٣) وحاص المسلمون حيصة: أي جالوا جولة يطلبون الفرار، والمحيص: المهرب، والمحيد، ويروى بالجيم، والضاد المعجمة (النهاية ١/ ٤٦٨). (٥٤) رواه ابن جرير في تفسيره (١٣/ ١٥٨١٤). (٥٥) - رواه ابن جرير (١٣/ ١٥٨١٤). (٥٦) - رواه ابن أبي حاتم (٥/ ٨٨٩٧)