﴿ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ﴾ هذا خطاب للكفار، أي: ذوقوا هذا العذاب والنكال في الدنيا، واعلموا أيضًا أن للكافرين عذاب النار في الآخرة.
يقول تعالى متوعدًا على الفرار من الزحف بالنار لمن فعل ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا﴾ أي: تقاربتم منهم ودنوتم منهم [٢]. ﴿فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ أي: تفروا وتتركوا أصحابكم. ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ﴾ أي: يفر بين يدي قرنه مكيدة، ليريه أنه قد [٣] خاف منه فيتبعه، ثم يكر عليه فيقتله، فلا بأس عليه في ذلك، نص عليه سعيد بن جبير والسدي.
وقال الضحاك: أن يتقدم عن أصحابه ليرى غرة من العدّو فيصيبها.
﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ أي: ذر من هاهنا إلى فئة أخرى من المسلمين؛ يعاونهم ويعاونوه، فيجوز له ذلك حتى لو [٤] كان في سرية، ففر إلى أميره أو إلى الإِمام الأعظم، دخل في هذه الرخصة.
قال الإِمام أحمد (٥٣): حدثنا حسن، حدثنا زهير، حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عمر ﵄، قال: كنت في سرية من سرايا رسول الله، ﷺ، فحاص الناس حيصة، وكنت فيمن حاص [٥]، فقلنا كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب [٦]؟ ثم قلنا: لو دخلنا المدينة فبتنا، ثم قلنا: لو عرضنا أنفسنا على رسول الله، ﷺ، فإن كانت لنا توبة وإلا ذهبنا، فأتيناه قبل صلاة الغداة، فخرج فقال:"من القوم؟ " فقلنا: نحن
(٥٣) - إسناده ضعيف، يزيد بن أبي زياد تكلم فيه غير واحد من الأئمة، وهو في المسند ٥٣٨٤ - (٢/ ٧٠) وسنن أبي داود برقم (٢٦٤٧) وسنن الترمذي برقم (١٧١٦) وسن ابن ماجة برقم (٣٧٠٤).