للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[غيره، ولا رب] [١] سواه.

﴿ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ﴾ هذا خطاب للكفار، أي: ذوقوا هذا العذاب والنكال في الدنيا، واعلموا أيضًا أن للكافرين عذاب النار في الآخرة.

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦)

يقول تعالى متوعدًا على الفرار من الزحف بالنار لمن فعل ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا﴾ أي: تقاربتم منهم ودنوتم منهم [٢]. ﴿فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ أي: تفروا وتتركوا أصحابكم. ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ﴾ أي: يفر بين يدي قرنه مكيدة، ليريه أنه قد [٣] خاف منه فيتبعه، ثم يكر عليه فيقتله، فلا بأس عليه في ذلك، نص عليه سعيد بن جبير والسدي.

وقال الضحاك: أن يتقدم عن أصحابه ليرى غرة من العدّو فيصيبها.

﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ أي: ذر من هاهنا إلى فئة أخرى من المسلمين؛ يعاونهم ويعاونوه، فيجوز له ذلك حتى لو [٤] كان في سرية، ففر إلى أميره أو إلى الإِمام الأعظم، دخل في هذه الرخصة.

قال الإِمام أحمد (٥٣): حدثنا حسن، حدثنا زهير، حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عمر ، قال: كنت في سرية من سرايا رسول الله، ، فحاص الناس حيصة، وكنت فيمن حاص [٥]، فقلنا كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب [٦]؟ ثم قلنا: لو دخلنا المدينة فبتنا، ثم قلنا: لو عرضنا أنفسنا على رسول الله، ، فإن كانت لنا توبة وإلا ذهبنا، فأتيناه قبل صلاة الغداة، فخرج فقال: "من القوم؟ " فقلنا: نحن


(٥٣) - إسناده ضعيف، يزيد بن أبي زياد تكلم فيه غير واحد من الأئمة، وهو في المسند ٥٣٨٤ - (٢/ ٧٠) وسنن أبي داود برقم (٢٦٤٧) وسنن الترمذي برقم (١٧١٦) وسن ابن ماجة برقم (٣٧٠٤).