للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقوله: ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ أي: ثبتوا أنتم المؤمنين [١]، وقووا أنفسهم على أعدائهم، عن أمري لكم بذلك، سألقي الرعب والمذلة والصغار على من خالف أمري، وكذب رسولي؛ ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ أي: اضربوا الهام ففلقوها، واحتزوا الرقاب فقطعوها، وقطعوا الأطراف منهم، وهي أيديهم وأرجلهم.

وقد اختلف المفسرون في معنى: ﴿فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ فقيل: معناه اضربوا الرءوس. قاله عكرمة.

وقيل: معناه ﴿فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ أي على الأعناق، وهي الرقاب. قاله الضحاك وعطية العوفي.

ويشهد لهذا المعنى أن الله تعالى أرشد المؤمنين إلى هذا في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾.

وقال وكيع (٤٩)، عن المسعودى، عن القاسم، قال: قال النبي : "إني لم أبعث لأعذب بعذاب الله، إنما بعثت بضرب الرقاب، [وشد الوثاق] [٢] ".

واختار ابن جرير أنها [] [٣] تدل على ضرب الرقاب وفلق الهام.

قلت: وفي مغازي الأموي أن رسول الله، ، جعل يمر بين القتلى يوم بدر، فيقول: "نُفَلِّقُ [٤] هامًا … ".

فيقول أبو بكر:

… من رجال أعزة … علينا وهم كانوا أعق وأظلما (٥٠)

فيبتدئ رسول الله بأول البيت، ويستطعم أبا بكر إنشاد آخره؛ لأنه كان لا يحسن إنشاد الشعر، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾.


(٤٩) - إسناده ضعيف لإرساله، ورواه ابن جرير في تفسيره (١٣/ ١٥٧٨٤) وابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٣٩٠) من طريق وكيع بهذا الإسناد.
(٥٠) - البيت للحصين بن الهمام المري، وهو في "الشعر والشعراء" لابن قتيبة (٢/ ٦٤٨).