للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقد تلقى هذا الأثر عن ابن عباس جماعة من أصحابه؛ كمجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة. ومن الطبقة الثانية قتادة: السدي وغير واحد من السلف، وجماعة من الخلف، ومن المفسرين من المتأخرين جماعات لا يحصون كثرة، وكأنه - والله أعلم - أصله مأخوذ من أهل الكتاب؛ فإن ابن عباس رواه عن أبي بن كعب، كما رواه ابن أبي حاتم (٢٩٧):

حدّثنا أبي، حدثنا أبو الجماهر، حدثنا سعيد، يعني ابن بشير، عن عقبة، عن قتادة، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب قال: لما حملت حواء أتاها الشيطان؛ [فقال لها] [١]: أتطعيني ويسلم لك ولدك؟ سميه عبد الحارث، فلم تفعل، فولدت فمات، ثم حملت، فقال لها مثل ذلك، فلم تفعل، ثم حملت الثالثة، فجاءها، فقال: إن تطيعيني يسلم؛ وإلا فإنه يكون بهيمة، فهيبهما؛ فأطاعا.

وهذه الآثار يظهر عليها - والله أعلم - أنها من آثار أهل الكتاب، وقد صح الحديث عن رسول الله، ، أنه قال: "إذا حدّثكم أهل الكتاب؛ فلا تصدّقوهم ولا تكذبوهم" (٢٩٨).

ثم أخبارهم على ثلاثة أقسام: فمنها ما علمنا صحته بما دل عليه الدليل من كتاب الله أو سنة رسوله، ومنها ما علمنا كذبه بما دل على خلافه من الكتاب والسنة أيضًا، ومنها ما هو مسكوت عنه، فهو المأذون في روايته، بقوله : "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" (٢٩٩). وهو الذي لا يصدق ولا يكذب، لقوله: "فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم".


(٢٩٧) - ابن أبى حاتم فى تفسيره (٥/ ٨٦٥٣).
(٢٩٨) - أخرجه أحمد (٤/ ١٣٦) وأبو داود، كتاب: العلم، باب: رواية حديث أهل الكتاب (٣٦٤٤) وغيرهما من حديث أبي نملة الأنصاري وصححه ابن حبان (١/ رقم ١١٠/ موارد) وإسناده جيد، وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري في صحيحه، كتاب: التفسير، سورة البقرة، باب: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ (٤٤٨٥) مرفوعًا إلى النبي قال: "لا تُصدِّقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ … ﴾ الآية. وقد تقدم بإسناده عند المصنف [آية ١٣٦/ سورة البقرة].
(٢٩٩) - أخرجه البخاري، كتاب: الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل (٣٤٦١)، والترمذي، كتاب: العلم، باب: ما جاء شب الحديث عن بني إسرائيل (٢٦٦٩) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وأخرحه أحمد فى "المسند" (٣/ ٤٦) من حديث أبى سعيد الخدري مطولًا وحديث أبي سعيد عند مسلم (٧٢) (٣٠٠٤) والنسائى في "الكبرى" (٥/ ٨، ٨٠) مختصرًا وليس فيه اللفظ المقصود هنا.