للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فأما الآثار فقال محمد بن إسحاق بن يسار، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كانت حواء تلد لآدم أولادًا فيعبّدهم لله، ويسميهم [١]: عبد الله، وعبيد الله، ونحو ذلك، فيصيبهم الموت، [فأتاها إبليس وآدمَ] [٢] فقال: إنكما لو تُسميانه بغير الذي تسميانه به لعاش [٣]، قال: فولدت له رجلًا فسماه عبد الحارث، ففيه أنزل الله يقول: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ إلى آخر الآية.

وقال العوفي عن ابن عباس: قوله في آدم: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إلى قوله ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ شكت: حملت [٤] أم لا؟ ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ فأتاهما الشيطان، فقال: هل تدريان ما يولد لكما؟ أم هل تدريان ما يكون؟ أبهيمة يكون ة [٥] أم لا؟ وزين لهما الباطل، إنه غوي مبين، وقد كانت قبل ذلك ولدت ولدين فماتا، فقال لهما الشيطان: إنكما إن لم تسمياه بي لم يخرج سويًّا، ومات كما مات الأولان [٦] فسميا ولدهما عبد الحارث؛ فذلك قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ الآية.

وقال عبد الله بن المبارك، عن شريك، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ قال: قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾ آدم، ﴿حَمَلَتْ﴾ آتاهما إبليس لعنه الله، فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة؛ لتطيعانِّي [٧] أو لأجعلن له قرني أبل [٨]، فيخرج من بطك فيشقه، ولأفعلن ولأفعلن، يخوفهما، فسمياه عبد الحارث، فأبيا أن يطيعاه فخرج ميتًا، ثم حملت، [يعني الثانية، فأتاهما أيضًا فقال: أنا صاحبكما الذي فعلت ما فعلت، لتفعلن أو لأفعلن - يخوفهما - فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتًا، ثم [٩] حملت الثالثة، فأتاهما أيضًا فذكر لهما، فأدركهما حب الولد، فسمياه عبد الحارث؛ فذلك قوله تعالى: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾. رواه ابن أبي حاتم (٢٩٦).


(٢٩٦) - ابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ٨٦٥٤) وشريك وخصيف ضعيفان.