للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والساعة كهاتين"، وقرن بين أصبعيه السبابة والتي تليها، ومع هذا كله قد أمره الله تعالى أن يرد عدم وقت الساعة إليه إذا سئل عنها فقال: ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)

أمره الله تعالى أن يفوّض الأمور إليه، وأن يخبر عن نفسه أنه لا يعلم الغيب، ولا اطلاع له على شيء من ذلك إلا بما أطلعه الله عليه، كما قال تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) [إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا] [١]﴾.

وقوله: ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾، قال عبد الرزاق (٢٩١)، عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ قال: لو كنت أعلم متى أموت لعملت عملًا صالحًا.

وكذا [٢] روى ابن أبي نجيح عن مجاهد، وقال مثله ابن جريج.

وفيه نظر؛ لأن عمل رسول الله كان ديمة، وفي رواية: كان إذا عمل عملًا أثبته (٢٩٢)، فجميع عمله كان على منوال واحد، كأنه ينظر إلى الله ﷿ في جميع أحواله، اللهم إلا أن يكون المراد أن يرشد غيره إلى الاستعداد لذلك، والله أعلم.

والأحسن في هذا ما رواه الضحاك، عن ابن عباس ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ أي: من المال، وفي رواية: لعلمت إذا اشتريت شيئًا ما أربح فيه، فلا أبيع شيئًا إلا ربحت فيه، [وما مسني السوء، قال] [٣] ": ولا يصيبني الفقر.


(٢٩١) - غير موجود في تفسيره المطبوع ومن طريقه أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ٨٦٢٥).
(٢٩٢) - أخرج الرواية الأولى البخارى، كتاب: الصوم، باب: هل يَخُصُّ شيئًا من الأيام (١٩٨٧) ومسلم، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره … (٢١٧) (٧٨٣) من حديث عائشة، والرواية الثانية أخرجها أبو داود (١٣٦٨) وأحمد (٦/ ٤٠) بإسناد صحيح، وهي عند مسلم (٢١٥) (٧٨٢) بلفظ آخر.