للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال ابن جرير [١]: وقال آخرون: معنى ذلك: لو كنت أعلم الغيب لأعددت للسنة المجدبة [٢] من الخصبة، ولعرفتُ [٣] الغلاء من الرخص، فاستعددت له من الرخص.

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ﴿وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ قال: لاجتنبت ما يكون من الشر قبل أن يكون واتقيته [٤].

ثم أخبر أنه إنّما هو ﴿نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾ أي: نذيرا من العذاب، وبشيرا للمؤمنين بالجنات كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾.

﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٨٩)

ينبه تعالى على أنه خلق جميع الناس من آدم وأنه خلق منه زوجه حواء، ثم انتشر الناس [٥] منهما، كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ الآية.

وقال في هذه الآية الكريمة: ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ أي: ليألفها ويسكن بها؛ كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾، فلا ألفة بين روحين [٦] أعظم مما بين الزوجين؛ ولهذا ذكر تعالى أن الساحر ربما توصل بكيده الن التفرقة بين المرء وزوجه.

﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾ أي: وطئها ﴿حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا﴾ وذلك أول الحمل لا تجد المرأة له ألمًا، إنّما هي النطفة ثم العَلَقة، ثم المضغة.

وقوله: ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ قال مجاهد: استمرت بحمله. وروي عن الحسن وإبراهيم النخعي والسدي نحوه.

وقال ميمون بن مهران، عن أبيه: استخفته.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .