وما يكون بين يديها، إن بين يديها فتنة وهرجًا". قالوا: يا رسول. الله، الفتنة قد عرفناها، فالَهَرج [١]، ما هو؟ قال: "بلسان الحبشة القتل". قال: "ويُلقى بين الناس التناكر، فلا يكاد [٢] أحد يعرف أحدًا". لم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة [٣] من هذا الوجه.
وقال وكيع (٢٨٩): حدثنا ابن أبي خالد، عن طارق بن شهاب قال: كان رسول الله ﷺ لا يزال يذكر من شأن الساعة حتى نزلت ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ الآية.
ورواه النسائي، من حديث عيسى بن يونس، عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وهذا إسناد جيد قوي.
فهذا النبي الأمي سيد الرسل وخاتمهم - صلوات الله عليه وسلامه - نبي الرحمة، ونبي التوبة، ونبي الملحمة، والعاقب، والمُقَفِّي، والحاشر الذي تحشر الناس على قدميه، مع قوله فيما ثبت عنه في الصحيح (٢٩٠) من حديث أنس وسهل بن سعد ﵄: "بعثت أنما
(٢٨٩) - أخرجه ابن جرير في تفسيره [(٣٠/ ٤٩) سورة النازعات/ آية ٤٣] ثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع به، ورواه النسائي في "التفسير" من الكبرى (٦/ ١١٦٤٥) من طريق عيسى بن يونس عن إسماعيل بن أبي خالد به، وقال المصنف على هذا الإسناد "جيد قوي"، ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٨٢١٠) ثنا إسحاق بن داود الصواف التستري، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٤٨) ثنا على بن أحمد بن علي بن عمران، كلاهما (إسحاق وعلى) ثنا محمد بن موسى الحَرَشي - صحف في الموضعين إلى الجرشي - ثنا مروان بن معاوية عن "على بن أبي الوليد" - تصحف عند الطبراني إلى "على بن الوليد" - عن إسماعيل بن أبي خالد به، وذكره الهيثمي في "المجمع (٧/ ١٣٦) وقال: "رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفه" قلت: وهو يعني بذلك شيخ الطبراني، فإني لم أجد له ترجمة، وباقي رجال إسناد الطبراني كلهم من رجال "التهذيب"، وللطبراني شيخ يسمى "الحسين بن إسحاق بن إبراهيم التُسْتَرى" ترجم له الذهبي في "السير" (١٤/ ٥٧) وقال: "أكثر عنه أبو القاسم الطبراني" فالله أعلم، وقد زاد نسبة الحديث السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ٥١٥) إلى عبد بن حميد وابن مردويه ولم يعزه لابن عدي!! وللحديث شاهد من حديث عائشة عند البزار (رقم ٢٢٧٩/ كشف الأستار) وابن جرير (٣٠/ ٤٩) وصححه الحاكم (٢/ ٥١٣) على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، لكن صحح أبو زرعة إرساله - كما في "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ١٦٩٣). (٢٩٠) - أخرجهما البخاري في صحيحه (٦٥٠٤، ٤٩٣٦) ومسلم (١٣٣: ١٣٥) (٢٩٥١)، (١٣٢) (٢٩٥٠) على الترتيب.