وجل، وفيما عهد إليَّ ربي ﷿ أن الدجال خارج، قال: ومعي قضيبان، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص، قال: فيهلكه الله ﷿ إذا رآني، حتى إن الحجر والشجر يقول: يا مسلم، إن تحتي كافرًا فتعال [١] فاقتله، قال: فيهلكهم الله ﷿، ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم، قال: فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون فيطئون بلادهم، لا يأتون على شيء إلا أهلكوه، ولا يمرون على ماء إلا شربوه، قال: ثم يرجع الناس إليّ فيشكونهم، فأدعو الله ﷿ عليهم، فيهلكهم ويميتهم، حتى تَجوَى الأرض من نتن ريحهم - أي: تنتن - قال: فينزل الله ﷿ المطر، فيجترف [٢] أجسادهم حتى يقذفهم [٣] في البحر".
قال الإِمام أحمد: قال يزيد بن هارون: "ثم تنسف الجبال، وتُمَدُّ الأرض مد الأديم - ثم رجع إلى حديث هشيم قال:"ففيما عهد إلى ربي ﷿ أن ذلك إذا كان كذلك، فإن الساعة كالحامل المُتِم، لا يدري أهلها متى تَفْجَؤُهم بولادها ليلًا أو نهارًا".
ورواه ابن ماجة، عن بندار، عن يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب بسنده، نحوه.
فهؤلاء أكابر أولي العزم من المرسلين ليس عندهم علم بوقت الساعة على التعيين، وإنما ردوا الأمر إلى عيسى ﵇ فتكلم على أشراطها؛ لأنه ينزل في آخر هذه الأمة منفذًا لأحكام رسول الله ﷺ، ويقتل المسيح الدجال، ويجعل الله هلاك يأجوج ومأجوج ببركة دعائه، فأخبر بما أعلمه الله تعالى به.
وقال الإِمام أحمد (٢٨٨): حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا [عبيد الله بن إياد][٤] بن لقيط قال: سمعت أبي يذكر، عن حذيفة قال: سُئل رسول الله، ﷺ، عن الساعة، فقال: "علمها عند ربي، لا يجليها لوقتها إلا هو، ولكن سأخبركم [٥] بمشاريطها
(٢٨٨) - " المسند" (٥/ ٣٨٩) وذكره الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٣١٢) وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح" وهو كما قال غير أنهم لم يذكروا إياد بن لقيط في الرواة عن حذيفة، وقد روى إياد عن بعض الصحابة المتأخرين موتًا مثل البراء بن عازب - توفي سنة اثنتين وسبعين - وغيره، وحذيفة متقدم موتًا، فقد توفي في أول خلافة على سنة ست وثلاثين والله أعلم. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢٧٤) ولم يعزه لغير أحمد.