فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

عليه وسلم: "ما المسئول عنها بأعلم من السائل". أي: لست أعلم بها منك، ولا أحد أعلم بها من أحد، ثم قرأ النبي ﷺ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الآية.

وفي رواية: "فسأله عن أشراط الساعة، فبين له أشراط الساعة، ثم قال: "في خمس لا يعلمهن إلا الله"، وقرأ هذه الآية. وفي هذا كله يقول له بعد كل جواب: صدقت؛ ولهذا عجيب الصحابة من هذا السائل يسأله وصدقه، ثم لما انصرف قال رسول الله ﷺ: "هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم" (٢٧٨).

وفي رواية قال (٢٧٩): " وما أتاني في صورة إلا عرفته فيها، إلا صورته هذه".

وقد ذكرت هذا الحديث بطرقه وألفاظه من الصحاح والحسان والمسانيد في أول شرح صحيح [١] البخاري، ولله الحمد والمنة.

ولما سأله ذلك الأعرابي وناداه بصوت جَهْوَرِيّ، فقال: يا محمَّد. قال [٢] له رسول الله ﷺ: "هَاؤم [٣] " - على نحو من صوته - قال: يا محمَّد! متى الساعة؟ قال له رسول الله ﷺ: "ويحك، إن الساعة آتية، فما أعددت لها"؟ قال: ما [٤] أعددت لها كبير صلاة ولا صيام، ولكني أحب الله ورسوله. فقال له رسول الله ﷺ: "المرء مع من أحب" (٢٨٠). فما فرح المسلمون بشيء فرحهم بهذا الحديث.


(٢٧٨) - أخرجه البخاري، كتاب: الإيمان، باب: سؤال جبريل النبي ﷺ عن الإيمان … (رقم ٥٠) ومسلم، كتاب: الإيمان، ب: بيان الإيمان والإِسلام والإحسان … (٥) (٩) من حديث أبي هريرة.
(٢٧٩) - أخرج هذه الرواية أحمد في مسنده (١/ ٥٢، ٥٣) من حديث ابن عمرو وصحح إسناده الشيخ أحمد شاكر (رقم ٣٧٤) وكذا أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ١٣٥٨١) وذكره الهيثمي في "المجمع" (١/ ٤٥، ٤٦) وقال: "رواه الطبراني في "الكبير" - وغفل عن عزوه لأحمد - ورجاله موثقون" وانظر "فتح الباري" (١/ ١٢٤).
(٢٨٠) - أخرجه البخاري، كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العَدويّ ﵁ (٣٦٨٨) ومسلم، كتاب: البر والصلة والآداب، كتاب: المرء مع من أحب (١٦١: ١٦٤) (٢٦٣٩) من طرق عن أنس بن مالك وهو مغاير في بعض =
_________
[١]- زيادة من: ز.
[٢]- في ز: "فقال".
[٣]- في ت: "هاء"، وقال أبو حاتم بن حبان "الصحيح" (٢/ ٣٢٢ / إحسان) رحمه الله تعالى: قوله ﷺ: "هاؤم" أراد به رفع الصوت فوق صوت الأعرابي، لئلا يأثم الأعرابي برفع صوته على رسول الله ﷺ".
[٤]- سقط من: ز.