للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والرجل يحلب لقحته [١]، فما يصل الإناء إلى فيه حتى تقوم الساعة، والرجلان يتبايعان الثوب، فما يتبايعانه حتى تقوم الساعة [٢]، والرجل يلوط حوضه، فما يصدر حتى تقوم".

وقوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾، اختلف المفسرون في معناه؛ فقيل: معناه كما [] [٣] قال العوفي، عن ابن عباس: ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ يقول: كأن بينك وبينهم مودّة، كأنك صديق لهم. قال ابن عباس: لما سأل الناس محمدًا، ، عن الساعة، سألوه سؤال قوم كأنهم يرون أن محمدًا حفي بهم، فأوحى الله إليه: إنما علمها عنده، استأثر بعلمها فلم يطلع الله عليها ملكا مقربًا ولا رسولًا.

وقال قتادة: قالت قريش لمحمد : إن بيننا وبينك قرابة، فأسر إلينا متى الساعة؟ فقال الله ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾.

وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وأبي مالك والسدي، وهذا قول. والصحيح عن مجاهد - من رواية ابن أبي نجيح وغيره -: ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ قال: استحفيت [٤] (٢٧٧) عنها السؤال، حتى علمت وقتها.

وكذا قال الضحاك، عن ابن عباس: ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ يقول: كأنك عالم بها، لست تعلمها، ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ﴾.

وقال معمر [٥]، عن بعضهم: ﴿كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾: كأنك عالم بها.

[وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ كأنك عالم بها] [٦]، وقد أخفى الله علمها على خلقه، وقرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الآية.

وهذا القول أرجح في المعنى من الأول، والله أعلم.

ولهذا قال: ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

ولهذا لما جاء جبريل في صورة أعرابي، ليعلم الناس أمر دينهم، فجلس من رسول الله، ، مجلس السائل المسترشد، وسأله، ، عبئ الإِسلام، ثم عن الإِيمان، ثم عن الإِحسان، ثم قال: فمتى الساعة؟ قال له رسول الله، صلى الله


(٢٧٧) - استحفى عن الشيء: بالغ في الاستخبار عنه.