وهو كما قالاه؛ كقوله تعالى: ﴿لا تأتيكم إلا بغتة﴾، ولا ينفي ذلك ثقل مجيئها على أهل السموات والأرض، والله أعلم.
وقال السدي: ﴿ثقلت في السموات والأرض﴾، يقول: خفيت في السموات والأرض، فلا [١] يعلم قيامها - حين تقوم ملك مُقَرَّبٌ ولا نبي مرسل.
﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾ يبغتهم قيامها، تأتيهم على غفلة.
وقال قتادة (٢٧٤) في قوله تعالى: ﴿لا تأتيكم إلا بغتة﴾: قضى الله أنها ﴿لا تأتيكم إلا بغتة﴾ - قال: وذكر لنا أن نبي الله، ﷺ، قال:"إن الساعة تهيج بالناس والرجل يصلح حوضه، والرجل يسقي ماشيته، والرجل يقيم سلعته في السوق، ويخفض ميزانه ويرفعه".
وقال البخاري (٢٧٥): حدثنا أبو اليمان، أنبأنا شعيب، أنبأنا [٢] أبو الزناد، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:"لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون، فذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا، ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة والرجل قد رفع أكْلَته إلن فيه فلا يطعمها".
وقال مسلم في صحيحه (٢٧٦): حدثني زهير بن حرب، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة يبلغ به النبي، ﷺ، قال: "تقوم الساعة
(٢٧٤) - أخرجه ابن جرير (١٣/ ١٥٤٧٩) ثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد عن قتادة به، هكذا مرسلاً، وذكره السيوطي "الدر المنثور" (٣/ ٢٧٤) وعزاه إلى عبد بن حميد وابن جرير وزاد نسبته في [(٤/ ٤٩٨/ سورة يس/ آية ٤٩)] إلى ابن أبي حاتم وانظر الحديثين اللذين بعد هذا. (٢٧٥) - البخاري في صحيحه، كتاب: الرقاق، باب (رقم ٤٠)، (ح ٦٥٠٦) وانظر ما تقدم [سورة الأنعام/ آية ١٥٨]. (٢٧٦) - صحيح مسلم، كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: قرب الساعة (١٤٠) (٢٩٥٤) وانظر ما قبله.