قيل: نزلت في قريش. وقيل: في نفر من اليهود، والأول أشبه؛ لأن الآية مكية، وكانوا يسألون عن وقت الساعة، استبعادًا لوقوعها، وتكذيبًا بوجودها، كما قال تعالى: ﴿ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾.
وقوله: ﴿أيان مرساها﴾ قال على بن أبي طلحة، عن ابن عباس: منتهاها، أي: متى محطها، وأيان آخر مدة الدنيا الذي [هو أقل وقت الساعة][١] ﴿قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو﴾ أمر تعالى رسوله، ﷺ، إذا سئل عن وقت الساعة، أن يرد علمها إلى الله تعالى، فإنه هو الذي يجليها لوقتها، أي: يعلم جلية [٢] أمرها، ومتى يكون على التحديد، لا يعلم ذلك إلا هو تعالى، ولهذا قال: ﴿ثقلت في السموات والأرض﴾.
قال عبد الرزاق (٢٧٣)، عن معمر، عن قتادة في قوله: ﴿ثقلت في السموات والأرض﴾ قال: ثقل علمها على أهل السموات والأرض، إنهم لا يعلمون.
قال معمر: قال الحسن: إذا جاءت ثقلت على أهل السموات والأرض، يقول: كَبُرت عليهم.
وقال الضحاك، عن ابن عباس في قوله: ﴿ثقلت في السموات والأرض﴾ قال: ليس شيء من الخلق إلا يصيبه من ضرر يوم القيامة.
وقال ابن جريج: ﴿ثقلت في السموات والأرض﴾ قال: إذا جاءت انشقت السماء، وانتثرت النجوم، وكورت الشمس، وسيرت الجبال، وكان ما قال الله ﷿، فذلك ثقلها.
واختار ابن جرير ﵀[٣]: أن المراد ثَقُلَ علم وقتها على أهل السموات والأرض، كما قال قتادة.
(٢٧٣) - " التفسير" لعبد الرزاق (٢/ ٢٤٤، ٢٤٥) ومن طريقه ابن جرير (١٣/ ١٥٤٧٣، ١٥٤٧٤) وابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ٨٦١١) وزاد نسبته السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢٧٤) إلى ابن المنذر.