وقال قتادة بن دعامة (٢٧١): ذكر لنا أن نبي الله، ﷺ، كان على الصفا، فدعا قريشًا فجعل يُفخِّذهم فخذًا فخذًا [١]: يابني فلان يابني فلان، فحذرهم بأس الله ووقائع الله، فقال قائلهم: إن صاحبكم هذا لمجنون، بات يصوت إلى الصباح أو حتى أصبح، فأنزل الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الأعراف: ١٨٤].
يقول تعالى ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا﴾ هؤلاء الكذبون [٢] بآياتنا، في ملك الله وسلطانه في السموات والأرض، وفيما خلق من شيء فيهما، فيتدبروا ذلك ويعتبروا به، ويعلموا أن ذلك لمن لا نظير له ولا شبيه، ومن فِعْل من لا ينبغي أن تكون العبادة والدين الخالص إلا له، فيؤمنوا به، ويصدقوا رسوله، وينيبوا إلى طاعته، ويخلعوا الأنداد والأوثان، ويحذروا أن تكون آجالهم قد اقتربت، فيهلكوا على كفرهم، ويصيروا إلى عذاب الله وأليم عقابه.
وقوله: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ يقول: فبأي تخويف وتحذير وترهيب - بعد تحذير محمَّد، ﷺ، وترهيبه، الذي أتاهم به من عند الله في آى كتابه - يصدقون؟ إن لم يصدقوا بهذا الحديث الذي جاءهم به محمَّد من عند الله ﷿.
وقد روى الإِمام اً حمد (٢٧٢)، عن حسن بن موسى وعفان [٣] بن مسلم وعبد الصمد بن
(٢٧١) - أخرجه ابن جرير (١٣/ ١٥٤٦١) وابن أبي حاتم (٥/ ٨٥٩٢) من طريقين عن يزيد بن زريع ثنا سعيد عن قتادة به، هكذا مرسلاً، وزاد نسبته السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢٧٣) إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ. (٢٧٢) - " المسند" (٣/ ٣٥٣، ٣٦٣) - ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (٣٣/ ت ٧٤٤٤) وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ٤٤٦) - وعنه مختصرًا ابن ماجه، كتاب: التجارات، باب: التغليظ في الربا (٢٢٧٣) - ثنا الحسن بن موسى به، وأخرجه ابن أبي حاتم - سوف يذكره المصنف في [سورة الإسراء/ آية ١/ ح ٨١]- ثنا أبي ثنا حجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة به، قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ١٩٧): "إسناده ضعيف، لضعف على بن زيد" وذكره الهيثمي في "المجمع" (٤/ ١٢٠) وقال: رواه الإِمام أحمد … ورواه =