منزلتي كذا وكذا، وإن من حالي كذا وكذا، [][١] فأرسلت إلى أبيها تستأمره، قال: فقال لها: فأمكنيه، قال: ويأتيهما رجل من بني هارون ومعه الرمح فيطعنهما، قال: وأيده الله بقوة، فانتظمهما جميعًا، ورفعهما على رمحه، فرآهما الناس أو كما حدث قال: وسلط الله عليهم الطاعون، فمات منهم سبعون ألفا.
قال أبو [٢] المعتمر: فحدثني سيار: أن بلعاما ركب حمارة له حتى أتى علولي [٣]. أو قال: طريقًا من علولي [٤]. جعل يضربها ولا تُقدم، وقامت عليه فقالت: علام تضربني؟ أما ترى هذا الذي بين يديك؟ فإذا الشيطان بين يديه، قال: فنزل وسجد له، قال الله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾.
قال: فحدثني بهذا سيار، ولا أدري لعله قد دخل فيه شيء من حديث غيره.
(قلت): هو بلعام. ويقال: بلعم بن باعوراء ويقال: ابن أبر، ويقال: ابن باعور بن شهوم ابن قوشتم بن ماب بن لوط بن هاران. ويقال: ابن حران بن آزر، وكان يسكن قرية من قرى البلقاء.
قال ابن عساكر [٥]: وهو الذي كان يعرف اسم الله الأعظم، فانسلخ من دينه، له ذكر في القرآن. ثم أورد من قصته نحوًا مما ذكرنا هاهنا، أورده عن وهب وغيره، والله أعلم.
وقال محمد بن إسحاق بن يسار (٢٥٦)، عن سالم أبي النضر: أنه حدث: أن موسى ﵇ لما نزل في أرض بني كنعان من أرض الشام، أتى قوم بلعام إليه، فقالوا له: هذا موسى ابن عمران في بني إسرائيل، قد جاء [٦] يخرجنا من بلادنا ويقتلنا ويحلها بني إسرائيل، وإنا قومك، وليس لنا منزل، وأنت رجل مجاب الدعوة، فاخرج فادع الله عليهم، قال: ويلكم، نبي الله معه الملائكة والمؤمنون [٧]، كيف أذهب أدعو عليهم، وأنا أعلم من الله ما أعلم؟! قالوا له: ما لنا من منزل، فلم يزالوا به يرققونه [٨] ويتضرعون إليه، حتى فتنوه فافتُتِنَ، فركب حمارة [٩] له متوجهًا [١٠] إلى الجبل الذي يطلعه على عسكر بني إسرائيل، وهو جبل حُسْبان،