للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فلما سار عليها غير كثير، ربضت به، فنزل عنها فضربها، حتى إذا أذلقها قامت فركبها، فلم تسر به كثيرًا حتى ربضت به فضربها، حتى إذا أذلقها أذن الله لها فكلمته حجة عليه، فقالت: ويحك يا بلعم، أين تذهب؟ أما ترى الملائكة أمامي تردني عن وجهي هذا؟ أتذهب [١] إلى نبي الله والمؤمنين لتدعو عليهم؟ فلم ينزع عنها يضربها [٢]، فخلى الله سبيلها حين فعل بها ذلك، فانطلقت به حتى إذا أشرفت به على رأس حسبان، على عسكر موسى وبني إسرائيل، جعل يدعو عليهم، ولا يدعو عليهم بشر إلا صرف به [٣] لسانه إلى قومه، ولا يدعو لقومه بخير إلا صرف لسانه إلى بني إسرائيل، فقال له قومه: أتدري يا بلعم ما تصنع؟ إنما تدعو لهم وتدعو علينا، قال: فهذا مالا أملك، هذا شيء قد غلب الله عليه، قال: واندلع لسانه فوقع على صدره، فقال لهم: قد ذهبت مني الآن الدنيا والآخرة، ولم يبق إلا المكر والحيلة، فسأمكر لكم وأحتال. جمّلوا النساء وأعطوهن السلع، ثم أرسلوهن إلى العسكر يبعنها فيه، ومُرُوهن فلا تمنع امرأة نفسها من رجل أرادها، فإنهم إن زنى رجل منهم واحد كُفِيتُموهم، ففعلوا، فلما دخل النساء العسكر، مرت امرأة من الكنعانيين اسمها كسبى [٤] ابنة صور رأس أمته [٥] برجل من عظماء بني إسرائيل، وهو "زمري [٦] بن شلوم"، رأس سبط [] [٧] شمعون [٨] بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم [فقام إليها، فأخذ بيدها حين أعجبه جمالها، ثم أقبل بها حتى وقف بها على موسى ] [٩]، فقال: إني أظنك ستقول هذا حرام عليك؟ قال: أجل، هى حرام عليك، لا تقربها قال: فوالله لا نطيعك في هذا، ثم دخل بها قبته فوقع عليها، وأرسل الله ﷿ الطاعون في بني إسرائيل، وكان فنحاص بن العيزار بن هارون، صاحب أمر موسى، وكان غائبًا حين صنع زمري بن شلوم ما صنع، فجاء و [١٠] الطاعون يجوس في بني إسرائيل، فأخبر الخبر، فأخذ حربته وكانت من حديد كلها، ثم دخل القبة وهما متضاجعان، فانتظمهما بحربته، ثم خرج بهما رافعهما إلى السماء، والحربة قد أخذها بذراعه، واعتمد بمرفقه على خاصرته، وأسند الحربة إلى لَحْيَيْه [١١]- وكان بكر العيزار - وجعل يقول: اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك، ورفع الطاعون، فحُسِب من هلك من بني إسرائيل في الطاعون فيما بين أن أصاب زمري المرأة إلى أن قتله فنحاص، فوجدوه قد هلك منهم سبعون ألفًا - والمقلل لهم يقول: عشرون ألفًا في ساعة من النهار، فمن هنالك تعطي بنو إسرائيل


[١]- في ز: "تذهب".
[٢]- في ز: "فضرها".
[٣]- في ز: "بها".
[٤]- في ز: "كسبتى".
[٥]- في ز: "أمنه".
[٦]- في ز: "ربري".
[٧]- ما بين المعكوفتين في ز: "بني".
[٨]- في خ، ز: "سمعان" والمثبت من تفسير ابن جرير (١٣/ ٢٦٦).
[٩]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ، ز.
[١٠]- سقط من: ز.
[١١]- في ز: "لحيته".