للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ولد فنحاص من كل ذبيحة ذبحوها القَبَة والذراع واللحْي. [لاعتماده بالحربة على خاصرته، وأخذه إياها بذراعه، وإسناده إياها إلى لحييه] [١] والبكر من كل أموالهم وأنفسهم؛ لأنه كان بكر أبيه العيزار، ففي بلعام بن باعوراء أنزل الله: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾.

وقوله تعالى: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ اختلف المفسرون في معناه [٢]؛ فأما على سياق ابن إسحاق، عن سالم أبي النضر: أن بلعامًا اندلع لسانه على صدره، فتشبيهه [٣] بالكلب في لَهْثه [٤] في كلتا حالتيه إن زجر وإن ترك. وقيل: معناه: فصار مثله في ضلاله، واستمراره فيه، وعدم انتفاعه بالدعاء إلى الإِيمان، وعدم الدعاء كالكلب في لَهْثه [٥] في حالتيه، إن حملت عليه وإن تركته، هو يلهث في الحالين، فكذلك هذا لا ينتفع بالموعظة والدعوة إلى الإِيمان ولا عدمه، كما قال تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ [إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ] [٦] يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ ونحو ذلك.

وقيل: معناه أن قلب الكافر والمنافق والضال ضعيف فارغ من الهدى، فهو كثير الوجيب، فعبر عن هذا بهذا. نقل نحوه عن الحسن البصري وغيره.

وقوله تعالى: ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾، يقول تعالى لنبيه محمد : ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ﴾ أي: لعل بني إسرائيل العالمين بحال بلعام، وما جرى له في إضلال الله إياه وإبعاده من رحمته؛ بسبب أنه استعمل نعمة الله عليه [٧] في تعليمه الاسم الأعظم، الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دُعِيَ به أجاب - في غير طاعة ربه، بل دعا به على حزب الرحمن؛ وشَعْب الإِيمان، أتباع عبده ورسوله في ذلك الزمان، كليم الله موسى بن عمران ، ولهذا قال: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أي: فيحذروا أن يكونوا مثله، فإن الله قد أعطاهم علمًا، وميزهم على من عداهم من الأعراب، وجعل بأيديهم صفة محمد يعرفونها كما يعرفون أبناءهم، فهم أحق الناس وأولاهم باتباعه ومناصرته ومؤازرته كما أخبرتهم أنبياؤهم بذلك وأمرتهم به؛ ولهذا من خالف منهم ما في كتابه وكتمه فلم يعلم به العباد أحل الله به ذلًّا في الدنيا موصولًا بذلِّ الآخرة.

وقوله: ﴿سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾ يقول تعالى:


[١]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ، ز.
[٢]- في ز: "معنى هذا".
[٣]- في ز: "فتشبيه".
[٤]- في ز: "لهيثه".
[٥]- في ز: "لهيثه".
[٦]- ما بين المعكوفتين في ز: "لن".
[٧]- في ت: "عليهم".