للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

هذا، أن جعل هذا الإِشهاد حجة عليهم في الإِشراك، فلو كان قد وقع هذا كما قاله من قال [١] لكان كل أحد يذكره، ليكون حجة عليه، فإن قيل: إخبار الرسول به كاف في وجوده، فالجواب: أن المكذبين من المشركين يكذبون بجميع ما جاءتهم به الرسل من هذا وغيره، وهذا جعل حجة مستقلة عليهم، فدل على أنه على الفطرة التي فطروا عليها من الإِقرار بالتوحيد؛ ولهذا قال: ﴿أَنْ تَقُولُوا [٢]﴾ أي: لئلا تقولوا [٣] يوم القيامة: ﴿إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا﴾ أي: التوحيد ﴿غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا [٤] إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا﴾ الآية.

﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (١٧٥) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (١٧٧)

قال عبد الرزاق (٢٤٩): عن سفيان الثوري، عن الأعمش ومنصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾ الآية، قال: هو رجل من بني إسرائيل يقال له: بلعم بن آبَرَ. وكذا رواه شعبة وغير واحد، عن منصور، به.

وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس: هو صيفي بن الراهب.


(٢٤٩) - " التفسير" لعبد الرزاق (٢/ ٢٤٣) ومن طريقه وطرق أخرى ابن جرير (١٣/ ١٥٣٨٩، ١٥٣٨٣، ١٥٣٨٨) وابن أبي حاتم (٥/ ٨٥٤١) والطبراني في "الكبير" (٩/ ٩٠٦٤) من طرق عن سفيان به، وأخرجه النسائي في "التفسير" من "الكبرى" (٦/ ١١١٩٣) وابن جرير (١٣/ ١٥٣٨١، ١٥٣٨٥) من طرق عن شعبة وابن جرير أيضًا (١٣/ ١٥٣٨٢، ١٥٣٨٤، ١٥٣٨٦) من طريق جرير وعمرو، أربعتهم (سفيان وشعبة وجرير وعمرو) عن منصور - مقرونًا به في بعض الروايات الأعمش - به، وذكره الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٢٨) وقال: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح" وزاد نسبته السيوطي (٣/ ٢٦٥) إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.