هذا، أن جعل هذا الإِشهاد حجة عليهم في الإِشراك، فلو كان قد وقع هذا كما قاله من قال [١] لكان كل أحد يذكره، ليكون حجة عليه، فإن قيل: إخبار الرسول ﷺ به كاف في وجوده، فالجواب: أن المكذبين من المشركين يكذبون بجميع ما جاءتهم به الرسل من هذا وغيره، وهذا جعل حجة مستقلة عليهم، فدل على أنه على الفطرة التي فطروا عليها من الإِقرار بالتوحيد؛ ولهذا قال: ﴿أَنْ تَقُولُوا [٢]﴾ أي: لئلا تقولوا [٣] يوم القيامة: ﴿إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا﴾ أي: التوحيد ﴿غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا [٤] إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا﴾ الآية.
قال عبد الرزاق (٢٤٩): عن سفيان الثوري، عن الأعمش ومنصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود ﵁ في قوله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾ الآية، قال: هو رجل من بني إسرائيل يقال له: بلعم بن آبَرَ. وكذا رواه شعبة وغير واحد، عن منصور، به.
وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس: هو صيفي بن الراهب.
(٢٤٩) - " التفسير" لعبد الرزاق (٢/ ٢٤٣) ومن طريقه وطرق أخرى ابن جرير (١٣/ ١٥٣٨٩، ١٥٣٨٣، ١٥٣٨٨) وابن أبي حاتم (٥/ ٨٥٤١) والطبراني في "الكبير" (٩/ ٩٠٦٤) من طرق عن سفيان به، وأخرجه النسائي في "التفسير" من "الكبرى" (٦/ ١١١٩٣) وابن جرير (١٣/ ١٥٣٨١، ١٥٣٨٥) من طرق عن شعبة وابن جرير أيضًا (١٣/ ١٥٣٨٢، ١٥٣٨٤، ١٥٣٨٦) من طريق جرير وعمرو، أربعتهم (سفيان وشعبة وجرير وعمرو) عن منصور - مقرونًا به في بعض الروايات الأعمش - به، وذكره الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٢٨) وقال: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح" وزاد نسبته السيوطي (٣/ ٢٦٥) إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.