للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قال علي بن أبي طلحة: عن ابن عبَّاس قوله: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ﴾ يقول: رفعناه، وهو قوله: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ﴾.

[قال سفيان الثَّوري: عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس] [١]: رفعته الملائكة فوق رؤوسهم.

وقال القاسم بن أبي أيوب: عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس قال: ثم سار بهم موسى متوجهًا نحو الأرض المقدسة، وأخذ الألواح بعد ما سكت عنه الغضب، فأمرهم بالذي أمره [٢] الله أن يبلغهم من الوظائف، فثقلت عليهم، وأَبوا أن يقربوها حتَّى نتق الله الجبل فوقهم ﴿كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ قال: رفعته الملائكة فوق رءوسهم. رواه النَّسائي بطوله (٢٢٩).

وقال سنيد بن داود في تفسيره (٢٣٠): عن حجاج بن محمد، عن أبي بكر بن عبد الله قال: هذا كتاب، أتقبلونه بما فيه؟ فإن فيه بيان ما أحل لكم وما حرم عليكم، وما أمركم رما نهاكم. قالوا: انشر علينا ما فيها، فإن كانت فرائضها يسيرة [٣]، وحدودها خفيفة قبلناها. قال: اقبلوها بما فيها. قالوا: لا، حتَّى نعلم ما فيها، كيف حدودها وفرائضها. فراجعوا موسى مرارًا، فأوحى الله إلى الجبل فانقلع فارتفع في السماء، حتَّى إذا كان بين رءوسهم وبين السماء قال لهم موسى: ألا ترون ما يقول ربي ﷿، لئن لم تقبلوا التوراة بما فيها لأرمينكم بهذا الجبل [٤]. قال: فحدثني الحسن البصري قال: لما نظروا إلى الجبل خر كل رجل ساجدًا على حاجبه الأيسر، ونظر بعينه اليمنى إلى الجبل، فَرقًا من أن يسقط عليهم [٥]، فلذلك [٦] ليس اليوم في الأرض يهودي يسجد إلَّا على حاجبه الأيسر، يقولون: هذه السجدة التي رفعت بها العقوبة. قال أَبو بكر: فلما نشر الألواح فيها كتاب الله كتبه بيده، لم يبق على وجه الأرض جبل ولا شجر ولا حجر إلا اهتز، فليس اليوم يهودي على وجه الأرض صغير ولا كبير تقرأ عليه التوراة إلا اهتز ونغض [٧] لها رأسه [أي: حوّل، كما قال تعالى: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ


(٢٢٩) - هو جزء من حديث الفتون يأتي تخريجه [سورة طه/ آية ٤٠].
(٢٣٠) - ومن طريق سُنَيْد أخرجه ابن جرير (١٣/ ١٥٣٣٧).