للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

سنة، وكان أول من ضرب الخراج، ثم كانوا في قهر الملوك من اليونانيين والكُشْدانيين والكُلدانيين، ثم صاروا إلى [١] قهر النصارى وإذلالهم إياهم، وأخذهم منهم الجِزَى والخراج، ثم جاء الإِسلام ومحمد ، فكانوا تحت صَغَاره [٢] وذمته يؤدون الخراج والجِزَى.

قال العوفي: عن ابن عبَّاس في تفسير هذه الآية قال: هي المسكنة وأخذ الجِزيَةَ منهم.

وقال على بن أبي طلحة: عنه: هي الجِزيَةَ، والذين [٣] يسومونهم سوء العذاب: محمد رسول الله ، وأمته، إلى يوم القيامة.

وكذا قال سعيد بن جبير وابن جريج [٤] والسدي وقَتَادة.

وقال عبد الرزاق: عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن المسيب قال: يستحب أن تبعث الأنباط في الجِزيَةَ.

قلت: ثم آخر أمرهم أنهم يخرجون أنصار [٥] الدجال، فيقتلهم المسلمون مع عيسى ابن مريم ، وذلك آخر الزمان.

وقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ﴾ أي: لمن عصاه وخالف شرعه ﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي: لمن تاب [٦] إليه وأناب.

وهذا من باب قرن الرحمة مع العقوبة؛ لئلا يحصل اليأس، فيقرن تعالى بين الترغيب والترهيب كثيرًا؛ لتبقى النفوس بين الرجاء والخوف.

﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٦٨) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٦٩) وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ


==
[١]- في ز: "في".
[٢]- في ز: "صفاره".
[٣]- في خ: "الذي".
[٤]- في ز: "جرير".
[٥]- في خ: "أنصارًا".
[٦]- في ز: "ثاب".