الحيتان ينظرون إليها في البحر، فإذا انقضى السبت ذهبت، فلم تُر حتَّى السبت المقبل، فإذا جاء السبت جاءت شرعًا، فمكثوا ما شاء الله أن يمكثوا كذلك، ثم إن رجلًا منهم أخذ حوتًا فخزمه بأنفه ثم ضرب له وتدًا في الساحل، وربطه وتركه في الماء، فلما كان الغد أخذه فشواه فأكله، ففعل ذلك وهم ينظرون ولا ينكرون، ولا ينهاه منهم أحد، إلا عصبة منهم نهوه، حتَّى ظهر ذلك في الأسواق، فَفُعِلَ علانية، قال: فقالت طائفة للذين ينهونهم: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾ فقالوا: نسخط أعمالهم ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٦٤) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ في قوله: ﴿قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ قال ابن عبَّاس: كانوا أثلاثًا: ثلث نهوا، وثلث قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾، وثلث أصحاب الخطيئة، فما نجا إلا الذين نهوا وهلك سائرهم.
وهذا إسناد جيد عن ابن عباس، ولكن رجوعه إلى قول عكرمة في نجاة الساكتين أولى من القول بهذا؛ لأنه تبين حالهم بعد ذلك، والله أعلم.
وقوله تعالى: ﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ فيه دلالة بالمفهوم على أن الذين بقوا نجوا.
و ﴿بَئِيسٍ﴾ فيه قراءات كثيرة [١]، ومعناه في قول مجاهد: الشديد، وفي رواية: أليم، وقال قتادة موجع، والكل متقارب، والله أعلم.
﴿تَأَذَّنَ﴾ تفعَّل من الأذان أي: أعلم. قاله [٢] مجاهد، [][٣] وقال غيره: أمر.
وفي قوة الكلام ما يفيد معنى القسم من هذه اللفظة؛ ولهذا تُلُقِّيَت باللام في قوله: ﴿لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ﴾ أي: على اليهود ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ أي: بسبب عصيانهم ومخالفتهم أوامر الله وشرعه، واحتيالهم على المحارم.
ويقال: إن موسى ﵇ ضرب عليهم الخراج سبع سنين، وقيل: ثلاث عشرة
[١]- انظر هذه القراءات في كتاب السبعة في القراءات لأبي بكر بن مجاهد (ص ٢٩٦، ٢٩٧). [٢]- في ز -: "وقال". [٣]- ما بين المعكوفتين في ز: "قال".