أشياء ننكرها ولا نقول فيها، قال: قلت: أي [١] جعلني الله فداك، ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه وخالفوهم وقالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾؟ قال: فأمر لي [٢]، فَكسِيتُ ثوبين غليظين.
وكذا روى مجاهد عنه.
وقال ابن جرير (٢٢٧): حدثنى يونس، أخبرنا أشهب بن عبد العزيز، عن مالك قال: زعم ابن رُومان أن قوله تعالى: ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ﴾ قال: كانت تأتيهم يوم السبت، فإذا كان المساء ذهبت، فلا يُرى منها شيء إلى يوم السبت الآخر، فاتخذ لذلك رجل خيطًا ووتدًا، فربط حوتًا منها في الماء يوم السبت، حتَّى إذا أمسوا [٣] ليلة الأحد أخذه فاشتواه، فوجد الناس ريحه، فأتوه فسألوه عن ذلك، فَجَحَدهم، فلم يزالوا به حتَّى قال لهم: فإنه جلد حوت وجدناه. فلما كان السبت الآخر فعل مثل ذلك ولا أدري لعله قال: ربط حوتين فلما أمسى من ليلة الأحد أخذه فاشتواه، فوجدوا رائحة، فجاءوا فسألوه، فقال لهم: لو شئتم صنعتم كما أصنع. فقالوا له: ومما صنعت؟ فأخبرهم، ففعلوا مثل مما فعل حتَّى كثر ذلك، وكانت لهم مدينة لها ربض يغلقونها عليهم، فأصابهم من المسخ ما أصابهم، فغدوا عليهم جيرانهم ممن كانوا [٤] حولهم، يطلبون منهم ما يطلب الناس، فوجدوا المدينة مغلقة عليهم، فنادوا فلم يجيبوهم، فتسوروا عليهم، فإذا هم قردة، فجعل القرد يدنو يتمسح بمن كان يعرف قبل ذلك، ويدنو منه ويتمسح به.
وقد قدمنا في سورة "البقرة" من الآثار في خبر هذه القرية ما فيه مَقْنَعٌ وكفاية، ولله الحمد والمنة.
(القول الثاني): أن الساكتين كانوا من الهالكين:
قال محمد بن إسحاق (٢٢٨): عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس أنَّه قال: ابتدعوا السبت فابتلوا فيه، فحرمت عليهم فيه الحيتان، فكانوا إذا كان يوم السبت شرعت لهم
(٢٢٧) - تفسير ابن جرير (١٣/ ١٥٢٧٧). (٢٢٨) - تفسير ابن جرير (١٣/ ١٥٢٧٨) وجود إسناده المصنف مع أن داود بن الحصين متكلم فيه لا سيما في عكرمة، ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، لكن وجدت تصريح ابن إسحاق به، عند ابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ٨٤٥٤) فانتفت شبهة تدليسه: وبقيت علة ضعف داود بن الحصين في عكرمة، والله أعلم.