وقد قال الفقيه الإمام أبو عبد الله بن بطة ﵀(٢٢٥): حدثنا أحمد بن محمد بن مسلم، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله، ﷺ، قال: ["لا ترتكبوا ما ارتكبت] [١] اليهود، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيَل".
وهذا إسناد جيد، فإن أحمد بن محمد بن مسلم هذا ذكره الخطيب في تاريخه ووثقه، وباقي رجاله مشهورون ثقات، ويصحح الترمذي بمثل هذا الإِسناد كثيرًا.
يخبر تعالى عن أهل هذه القرية أنهم صاروا إلى ثلاث فرق: فرقة ارتكبت المحذور، واحتالوا على اصطياد السمك يوم السبت، كما تقدم بيانه في سورة البقرة، وفرقة نهت عن ذلك واعتزلتهم، وفرقة سكتت فلم تفعل ولم تنه ولكنها قالت للمنكرة: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ أي: لمَ تنهون [٢] هؤلاء وقد علمتم أنهم هلكوا واستحقوا العقوبة من الله؟ فلا فائدة في نهيكم إياهم، قالت لهم المنكرة: ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾ قرأ بعضهم بالرفع [٣]، كأنه على تقدير: هذه معذرة، وقرا آخرون بالنصب [٤] أي: نفعل ذلك
(٢٢٥) - " جزء في الخلع وإبطال الحيل" (ص ٢٤) لأبي عبد الله بن بطة - كما في "إرواء الغليل" (٥/ رقم ١٥٣٥) وقال الألباني: "وإسناده رجاله ثقات معروفون من رجال "التهذيب" غير أبي الحسن أحمد بن محمد بن مسلم وهو المخرمي كما جاء منسوبًا في أكثر من موضع في كتابه الآخر "الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية … " ثم نقل الألباني كلام ابن كثير الذي عقب به هذا الحديث وقال -: "ولكني لم أجد ترجمة ابن مسلم هذا في "تاريخ بغداد" والله أعلم". قلت: هو مترجم في "تارخ بغداد" (٥/ ٩٨، ٩٩) ولكن لم يذكر فيه الخطيب جرحًا أو تعديلًا، ومع هذا فقد جوَّد المصنف إسناده وحسن إسناده السخاوري كما في "الفتاوي الحديثية" (ص ٢٣٦).