ففاجأتهم [١] نقمته على صنيعهم واعتدائهم واحتيالهم في المخالفة، وحذر هؤلاء من كتمان صفتك التي يجدونها في كتبهم، لئلا يحل بهم ما حل بإخوانهم وسَلَفهم، وهذه القرية هي "أيلة"، وهي على شاطئ بحر القلزم.
قال محمد بن إسحاق (٢٢٤): عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ قال: هي قرية يقال لها: "أيلة" بين مدين والطور.
وكذا قال عكرمة ومجاهد وقتادة والسدّي. وقال عبد الله بن كثير القارئ: سمعنا أنها أيلة.
وقيل: هي مدين، وهو رواية عن ابن عباس. وقال ابن زيد: هي قرية يقال لها: "مقنا"[٢] بين مدين وعينونا [٣].
وقوله: ﴿إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ أي: يعتدون فيه ويخالفون أمر الله فيه لهم بالوصاة به إذ ذاك.
﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾ قال الضحاك: عن ابن عباس، أي: ظاهرة على الماء.
وقال العوفي: عن ابن عباس: ﴿شُرَّعًا﴾: من كل مكان.
قال ابن جرير [٤]: وقوله: ﴿وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ﴾ أي: نختبرهم بإظهار السمك لهم على ظهر الماء في اليوم المحرم عليهم صيده، وإخفائه [٥] عنهم في اليوم المحلل لهم صيده ﴿كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ﴾ نختبرهم ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ يقول: بفسقهم عن طاعة الله وخروجهم عنها.
وهؤلاء قوم احتالوا على انتهاك محارم الله، بما تعاطوا من الأسباب الظاهرة التي معناها في الباطن تعاطي الحرام.
(٢٢٤) - أخرجه ابن جرير (١٣/ ١٥٢٥٢) وابن أبي حاتم (٥/ ٨٤٤١).