الله عليه وسلم أتى راحلته فأطلق عقالها ثم ركبها ثم نادى: اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا تشرك في رحمتنا أحدًا. فقال رسول الله،ﷺ:"أتقولون [١] هذا أضل أم بعيره؟ ألم تسمعوا ما قال؟ ". قالوا: بلى. قال:"لقد حَظَرْتَ رحمة واسعة، إن الله ﷿ خلق مائة رحمة، فأنزل رحمة واحدة [٢] يتعاطف بها الخلق جنها وإنسها وبهائمها، وأخَّر عنده تسعًا وتسعين [٣] رحمة، أتقولون [٤] هو أضل أم بعيره؟ ".
ورواه أحمد [٥] وأبو داود: عن علي بن نصر، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، به.
وقال أحمد أيضًا (١٩٧): حدثنا يحيى بن سعيد، عن سليمان، عن أبي عثمان، عن سلمان، عن النبي، ﷺ، قال:"إن لله ﷿ مائة رحمة؛ فمنها رحمة يتراحم بها الخلق، وبها تعطف الوحوش على أولادها، وأخَّر تسعة وتسعين إلى يوم القيامة".
تفرد [٦] بإخراجه مسلم فرواه من حديث سليمان - هو ابن طرخان - وداود بن أبي هند، كلاهما عن أبي عثمان - واسمه عبد الرحمن بن مِلّ - عن سلمان - هو الفارسي [عن النبي ﷺ به][٧].
وقال الإِمام أحمد (١٩٨): حدثنا عفان، حدثنا [٨] حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن النبي، ﷺ، قال: "إن [٩] لله مائة رحمة؛ عنده
= (٤/ ٢٤٨) من طريق يزيد بن هارون أنبأ سعيد بن إياس الجريري به - غير أنه تصحف عنده "أبي عبد الله الجشمي" إلى "أبي عبد الله الحيري" - وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي كذا قالا، وأبو عبد الله الجشمي هذا لم يرو عنه غير الجريري، وجهله الحافظان: الذهبي، وابن حجر، والحديث ذكره الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٢١٦، ٢١٧) وقال: "رواه أبو داود باختصار - رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح غير أبي عبد الله الجشمي، ولم يضعفه أحدٌ"، وأصل الحديث عند البخاري (٦٠١٠) وغيره من حديث أبي هريرة مختصرًا. (١٩٧) - " المسند" (٥/ ٤٣٩) وأخرجه مسلم، كتاب: التوبة، باب: في سعة رحمة الله تعالى، وأنها سبقت غضبه (٢٠، ٢١) (٢٧٥٣)، وانظر [سورة الأنعام/ آية ٥٤]. (١٩٨) - حديث صحيح "المسند" (٣/ ٥٥) وأخرجه أيضًا (٢/ ٥٢٦) ثنا مؤمل، ثنا حماد به =