للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قال ابن أبي حاتم (١٩١): حدثنا الحسن بن محمَّد بن الصباح، ثنا عفان، ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله : "يرحم الله موسى! ليس المعاين كالمخبر، أخبره وبه ﷿ أن قومة فتنوا بعده فلم يلق الألواح، فلما رآهم وعاينهم ألقى الألواح".

﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (١٥٢) وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٥٣)

أما الغضب الذي نال بني إسرائيل في عبادة العجل، فهو أن الله تعالى لم يقبل لهم توبة حتى نتل بعضهم بعضًا، كما تقدم في سورة البقرة: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾.

وأما الذلة فأعقبهم ذلك ذلًا [١] وصغارًا في الحياة الدنيا.

وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ نائلة لكل من افترى بدعة، فإن ذل البدعة ومخالفة الرسالة متصلة من قلبه على كتفيه، كما قال الحسن البصري: إن ذل البدعة على أكتافهم وإن


(١٩١) - إسناده صحيح: "التفسير" لابن أبي حاتم (٥/ ٨٩٩٨) وأخرجه البزار (١/ رقم ٢٠٠ كشف الأستار) وابن حبان (١٤/ ٦٢١٤ - إحسان) والطبراني في "الكبير" (١٢/ ١٢٤٥١) وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٩٦) والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٨٠) والخطيب البغدادي في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (١/ ٥٣٠) من طرق عن أبي عوانة به مطولًا ومختصرًا، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وأخرجه أحمد (١/ ٢١٥، ٢٧١) وابن حبان (١٤/ ٦٢١٣) والطبراني في "الأوسط" (١/ رقم ٢٥)، وابن عدي والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/ ١١٨٢، ١١٨٣) وأبو الشيخ في "الأمثال" (رقم ٥) والحاكم (٢/ ٣٢١)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/ ٥٦) من طرق عن هشيم عن أبي بشر به، وصححه الحاكم أيضًا على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، واختاره الضياء - "المختارة" - (١٠/ رقم ٧٣: ٧٦) لكن قيل: "إن هشيمًا لم يسمعه من أبي بشر، وإنما سمعه من أبي عوانة عنه، فدلسه" قال السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص ٣٥٢): "وقول ابن عدي - نسبه السخاوي لابن عدي وإنما ذكره ابن عدي عن غيره وبصيغة التمريض - إن هشيمًا لم يسمعه من أبي بشر، وإنما سمعه من أبي عوانة عنه فدلسه، لا يمنع صحته … ".