للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

هَمْلَجَت [١] بهم البغلات، وَطْقَطَقَتْ بهم البراذين [٢].

وهكذا روى أيوب السختياني: عن أبي قلابة الجرمي أنه قرأ هذة الآية: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ فقال [٣]: هي والله لكل مفتر إلى يوم القيامة.

وقال سفيان بن عيينة: كلُّ صاحب بدعة ذليل.

ثم نبه تعالى عباده وأرشدهم إلى أنه يقبل توبة عباده من أي ذنب كان، حتى ولو كان من كفر أو شرك أو نفاق أو شقاق، ولهذا عقب هذه القصة بقوله: ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ﴾ أي: يا محمَّد يا رسول الرحمة ونبي النور ﴿مِنْ بَعْدِهَا﴾ أي: من بعد تلك الفعلة ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

وقال ابن أبي حاتم (١٩٢): حدثنا أبي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا أبان، ثنا قتادة، عن عزرة [٤]، عن الحسن العرني، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود: أنه سئل عن ذلك - يعني - عن الرجل يزني بالمرأة ثم يتزوجها - فتلا هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فتلاها عبد الله عشر مرات، فدم يأمرهم بها ودم ينههم عنها.

﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (١٥٤)

يقول تعالى: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ﴾ أي: سكن ﴿عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ﴾ أي: غضبه على قومه ﴿أَخَذَ الْأَلْوَاحَ﴾ أي: التي كان ألقاها من شدة الغضب على عبادتهم العجل غيرةً لله وغضبًا له ﴿وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ﴾.


(١٩٢) - " التفسير" لابن أبي حاتم (٥/ ٩٠١٠) وإسناده صحيح، أبان هو ابن يزيد العطار وعزرة هو ابن عبد الرحمن معروف بـ "صاحب قتادة" وثقه ابن معين وابن المديني. والحسن العُرني هو ابن عبد الله العرني وثقه أبو زرعة وابن سعد والعجلي، وقال ابن معين: "صدوق ليس به بأس" وعلقمة هو ابن قيس النخعي.