للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ويقال: إنهم لما صَوَّت لهم العجل رقصوا حوله وافتتنوا به قالوا [١] ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾، فقال الله تعالى: ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾.

وقال في هذه الآية الكريمة: ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا﴾ ينكر تعالى عليهم في ضلالهم بالعجل، وذُهُولهم عن خالق السماوات والأرض ورب كل شيء ومليكه، أن عبدوا معه عجلا جسدًا له خوار لا يكلمهم ولا يرشدهم إلى خير، ولكن غَطَّى على أعين بصائرهم عمى الجهل والضلال، كما تقدم من رواية الإمام أحمد وأبي داود، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله : "حبك الشَّيء [٢] يُعْمي وَيُصِمّ" [١٨٨].

وقوله: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ أي: ندموا على ما فعلوا ﴿وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا﴾ وقرأ بعضهم [٣]: (لئن لم ترحمنا [٤]) بالتاء المثناة من فوق [٥]، ﴿رَبُّنَا﴾ منادى ﴿وَيَغْفِرْ [٦] لَنَا﴾، ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ أي: من الهالكين، وهذا اعتراف منهم بذنبهم، والتجاء إلى الله ﷿.

﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١٥٠) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (١٥١)

يخبر تعالى أن موسى رجع إلى قومه من مناجاة ربه تعالى وهو غضبان أسف. قال أبو الدرداء: والأسَف: أشد الغضب.

﴿ا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي﴾ يقول: بئس ما صنعتم في عبادتكم العجل بعد أن ذهبت وتركتكم!


[١٨٨]- ضعيف تقدم تخريجه [سورة البقرة/ آية ٩٣].