للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقوله: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا﴾ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾.

وقوله: ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾ أي: وإن ظهر لهم ﴿سَبِيلَ الرُّشْدِ﴾ أي: طريق النجاة لا يسلكوها، وإن ظهر لهم طريق الهلاك والضلال ﴿يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾.

ثم علل مصيرهم إلى هذه الحال [١] بقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ أي: كذبت بها قلوبهم ﴿وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾ أي: لا يعلمون شيئًا مما فيها.

وقوله: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ أي: من فعل منهم ذلك واستمر عليه إلى الممات حبط عمله.

وقوله: ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: إنما نحازيهم بحسب أعمالهم التي أسلفوها؛ ان خيرًا فخير وإن شرًّا فشر، وكما تَدين تُدان.

﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (١٤٩)

يخبر تعالى عن ضلال من ضل من بني إسرائيل في عبادتهم العجل، الذي اتخذه لهم السامري من حُليٍّ القبط، الذي كانوا استعاروه منهم، فشكل لهم منه عجلا، ثم ألقى فيه القبضة من التراب التي أخذها من أثر فرس جبريل ، فصار عجلا جسدًا له خُوار، والخوار: صوت البقر، وكان هذا منهم بعد ذهاب موسى لميقات ربه تعالى، وأعلمه الله تعالى بذلك وهو على الطور، حيث يقول تعالى إخبارًا عن نفسه الكريمة: ﴿قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾.

وقد اختلف المفسرون في هذا العجل: هل صار لحمَّا ودمًا له خوار؟ أو استمر على كونه من ذَهَبٍ إلا أنه يدخل فيه الهواء [٢] فيصوِّت كالبقر؟ على قولين، والله أعلم.


[١]- سقط من: خ، ز.
[٢]- في ز: "الهوى".