يقول تعالى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ أي: سأمنع فهمَ الحُجَج والأدلة الدالة على عظمتي وشريعتي وأحكامي قلوبَ المتكبرين عن طاعتى، ويتكبرون على الناس بغير حق، أي: كما استكبروا بغير حق أذلهم الله بالجهل، كما قال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾، وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾.
وقال بعض السلف (١٨٧): لا ينال العلم حَيِيٌّ ولا مستكبر.
وقال آخر: من لم يصبر على ذل التعلم [١] ساعة بقي في ذل الجهل أبدًا.
وقال سفيان بن عيينة في قوله: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ قال: أنزع عنهم فهم القرآن، وأصرفهم عن آياتي.
قال ابن جرير [٢]: وهذا يدل على أن هذا خطاب لهذه الأمة.
قلت: ليس هذا بلازم؛ لأن ابن عيينة إنما أراد أن هذا مطرد في حق كل أمة، ولا فرق بين أحد وأحد في هذا، والله أعلم.
(١٨٧) - علقه البخاري في صحيحه، كتاب: العلم، باب: الحياء في العلم من كلام مجاهد بلفظ: "لا يتعلَّمُ العلم، مُسْتحي ولا مُسْتكبرٌ" وقال الحافظ في "الفتح" (١/ ٢٢٩): "وصله أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٨٧) من طريق على بن المديني، عن ابن عيينة، عن منصور" كذا وفي "الحلية" مسعر، عن مجاهد، ورواه من طريق إسماعيل بن سعيد الكسائي، ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد به، وقد رواه منصور عن مجاهد أيضًا في غير "الحلية" انظر "تغليق التعليق" لابن حجر (٢/ ٩٣).