للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

نبينا بما ذكرناه من هذا الباب بعد الإسراء والحُظْوة بما رأى من آيات ربه الكبرى.

انتهى ما قاله، وكأنه صحح هذا الحديث، وفي صحته نظر، ولا يخلو رجال إسناده من مجاهيل لا يعرفون، ومثل هذا إنما يقبل من رواية [١] العدل الضابط عن مثله حتى ينتهي إلى منتهاه، والله أعلم.

﴿قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٤٤) وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (١٤٥)

يذكر تعالى أنه خاطب موسى بأنه اصطفاه على عالمي زمانه برسالاته وكلامه [٢]، ولا شك أن محمدًا سيد ولد آدم من الأولين والآخرين، ولهذا اختصه [٣] الله بأن جعله خاتم الأنبياء والمرسلين، التي تستمر شريعته إلى قيام الساعة، وأتباعه أكثر من أتباع سائر [٤] الأنبياء والمرسلين كلهم، وبعده في الشرف والفضل إبراهيم الخليل ، ثم موسى [بن عمران] [٥] كليم الرحمن ؛ ولهذا قال الله تعالى له: ﴿فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ﴾ أي: من الكلام والمناجاة ﴿وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ أي: على ذلك، ولا تطلب ما لا طاقة لك به.

ثم أخبر تعالى أنه كتب ﴿لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ قيل: كانت الألواح من جوهر، وإن الله تعالى كتب له فيها مواعظ وأحكامًا مفصلة مبينة للحلال و [٦] الحرام، وكانت هذه الألواح مشتملة على التوراة التي قال الله تعالى فيها: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ﴾.

وقيل: الألواح أعطيها موسى قبل التوراة. فالله أعلم. وعلى كل تقدير كانت كالتعويض له عما سأل من الرؤية ومُنع منه [٧]، والله أعلم.

وقوله: ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ﴾ أي: بعزم على الطاعة ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ قال


[١]- في ز: "رواته".
[٢]- في ت: "بكلامه".
[٣]- في ز: "اختصر".
[٤]- سقط من: ز.
[٥]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز.
[٦]- في ز: "من".
[٧]- في ت: "منها".