للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (١٤٣)

يخبر تعالى عن موسى أنه لما جاء لميقات الله تعالى وحصل له التكليم من اللَّه سأل الله تعالى أن ينظر إليه فقال: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي﴾.

وقد أشكل حرف (لن) هاهنا على كثير من العلماء؛ لأنها موضوعة لنفي التأبيد، فاستدل به المعتزلة على نفي الرؤية في الدنيا والآخرة، وهذا أضعف الأقوال؛ لأنه قد تواترت الأحاديث عن رسول اللَّه بأن المؤمنين يرون الله في الدار الآخرة؛ كما سنوردها عند قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [١].

وقوله تعالى إخبارًا عن الكفار: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾.

وقيل: إنها لنفي التأبيد في الدنيا، جمعًا بين هذه الآية وبين الدليل القاطع على صحة الرؤية [٢] في الدار الآخرة.

و [٣] قيل: إن هذا الكلام في هذا المقام كالكلام في قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾. وقد تقدم ذلك في الأنعام.

وفي الكتب المتقدمة: أن الله تعالى قال لموسى : "يا موسى! إنه لا يراني حي إلا مات، ولا يابس إلا تدهْده"؛ ولهذا قال تعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾.

قال أبو جعفر بن جرير الطبري في تفسير هذه الآية (١٦٨): حدثنا أحمد بن سهيل الواسطي،


(١٦٨) - إسناده فيه جهالة وهو حديث صحيح رواه ابن جرير (١٣/ ١٥٠٨٦) وأخرجه ابن مردويه في تفسيره - كما في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣٠) - من طريق شعيب بن عبد الحميد الطحان عن قرة بن عيسى به، وفوق جهالة الراوي عن أنس، فإن شيخ ابن جرير وشيخ شيخه لم يوجد لهما ترجمة - أفاده محقق تفسير ابن جرير - قلت: أما شيخ شيخ ابن جرير فَمُسلّم، لكن شيخه تُرجم له في "اللسان" =