يذكرهم موسى ﵇ بنعمة الله عليهم، من إنقاذهم من أسر فرعون وقهره، وما كانوا فيه من الهوان والذلة. وما صاروا إليه من العزة والاشتفاء من عدوهم والنظر إليه في حال هوانه وهلاكه وغرقه ودماره [١]، وقد تقدم تفسيرها في البقرة.
يقول تعالى ممتنًّا على بني إسرائيل بما حصل لهم من الهداية بتكليمه موسى ﵇، وإعطائه التوراة وفيها أحكامهم وتفاصيل شرعهم، فذكر تعالى أنه واعد موسى ثلاثين ليلة.
قال المفسرون: فصامها موسى ﵇ فلما تم الميقات استاك بلحاء شجرة، فأمره الله تعالى أن يكمل بعشرة أربعين.
وقد اختلف المفسرون في هذه العشر: ما هي؟ فالأكثرون على أن الثلاثين هي ذو القعدة، والعشر عشر ذي الحجة. قاله مجاهد ومسروق وابن جريج، وروي عن ابن عباس وغيره [٢]. فعلى هذا يكون قد كمل الميقات [٣] يوم النحر، وحصل فيه التكليم لموسى ﵇، وفيه أكمل الله الدين لمحمد ﷺ كما قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾.
فلما تم الميقات وعزم موسى على الذهاب إلى الطور؛ كما قال تعالى: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ﴾ الآية، فحينئذ استخلف موسى على بني إسرائيل أخاه هارون، وأوصاه بالإِصلاح وعدم الإِفساد، وهذا تنبيه وتذكير، وإلا فهارون ﵇ نبي شريف كريم على الله، وله وجَاهة وجلالة، صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء [٤].