وقرأ [١] آخرون من أهل المدينة: (حقيق عليَّ) بمعنى واجب وحق على ذلك: أن لا أخبر عنه إلَّا بما هو حق وصدق لما أعلم من جلاله وعظيم سلطانه [٢].
﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ أي: بحجة قاطعة من الله أعطانيها دليلًا على صدقي فيما جئتكم به ﴿فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أي: أطلقهم من أسرك وقهرك، ودعهم وعبادة ربك وربهم، فإنهم من سلالة نبي كريم إسرائيل، وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن.
﴿قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ أي: قال فرعون: لست بمصدقك فيما قلت، ولا بمطيعك [٣] فيما طلبت، فإن كانت معك حجة فأظهرها لنراها، إن كنت صادقًا فيما ادعيت.
قال على بن أبي طلحة: عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾ الحية الذكر. وكذا قال السدي والضحاك.
وفي حديث الفتون (١٤٠) من رواية - يزيد بن هارون أخبرنا [٤] الأصبغ بن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس قال: ﴿فَأَلْقَى [٥] عَصَاهُ﴾ فتحولت حية عظيمة فاغرة فاها مسرعة إلى فرعون، فلما رأى [٦] فرعون أنها قاصدة إليه اقتحم عن سريره، واستغاث بموسى أن يكفها عنه، ففعل.
وقال قَتَادة: تحولت حية عظيمة مثل المدينة.
وقال السدي في قوله: ﴿فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾ والثعبان: الذكر من الحيات، فاتحة فاها واضعة لحيها الأسفل في الأرض، والآخر على سور القصر، ثم توجهت نحو فرعون لتأخذه، فلما رآها ذعر منها ووثب وأحدث، ولم يكن بحدث قبل ذلك، وصاح: يا موسى، خذها وأنا أومن بك، وأرسل معك بني إسرائيل. فأخذها موسى ﵇، فعادت عصًا.